عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، قَالَ: حدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَأَوْصِنِي، فَقَالَ: إذَا تَوَجَّهْت فَقُلْ: بِسْمِ اللهِ حَسْبِي اللَّهُ وَتَوَكَّلْت عَلَى اللهِ فَإِنَّك إذَا قُلْتَ: بِسْمِ اللهِ، قَالَ الْمَلَكُ: هُدِيَتْ وَإِذَا قُلْتَ: حَسْبِي اللَّهُ، قَالَ الْمَلَك، حُفِظْت، وَإِذَا قُلْتَ: تَوَكَّلْت عَلَى اللهِ، قَالَ الْمَلَكُ: كُفِيت. [1]
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) } [آل عمران: 156، 157]
يَنْهَى اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ مُشَابَهَةِ المُنَافِقِينَ (الكَافِرِينَ) فِي اعْتِقَادِهِمُ الفَاسِدِ، إذْ يَقُولُونَ عَنْ إِخْوَانِهِمِ الذِينَ قُتِلُوا فِي الحُرُوبِ (كَانُوا غُزًّى) ، أوْ مَاتُوا وَهُمْ فِي أَسْفَارِهِمْ سَعْيًا وَرَاءَ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ (ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ) : لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا أَقَامُوا، وَتَرَكُوا ذَلِكَ لَمَا أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى هَذَا الاعْتِقَادِ فِي نُفُوسِهِمْ لِيَزْدَادُوا أَلَمًا وَحَسْرَةً عَلَى مَوْتَاهُمْ، يَزيدَانِهِم ضَعْفًا، وَيُورِثَانِهُم نَدَمًا عَلَى تَمكِينِهِمْ إيَّاهُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِمَا ظَنُّوهُ سَبَبًا ضَرُورِيًا لِلْمَوتِ.
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَيهِمْ قَائِلًا: إنَّ المَوْتَ وَالحَيَاةَ بِيَدِ اللهِ، وَإلَيهِ يَرْجِعُ الأمْرُ، وَعِلْمُهُ وَبَصَرُهُ نَافِذَانِ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ، فَعَلَى المُؤْمِنِينَ أنْ لاَ يَكُونُوا مِثْلَ هَؤُلاءِ فِي قَوْلِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ، وَإلاَّ أَصَابَهُمُ الضَّعْفُ وَالوَهَنُ وَالفَشَلُ؛ وَالإيمَانُ الصَّادِقُ يَزِيدُ صَاحِبَهُ إيقَانًا وَتَسْلِيمًا بِكُلِّ مَا يَجْرِي بِهِ القَضَاءُ، وَأنَّ مَا وَقَعَ كَانَ لاَ بُدَّ لَهُ مِنَ أنْ يَقَعَ.
فَالَّذِينَ يُقْتَلُونَ وَهُمْ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَنَصْرِ دِينِهِ، أَوْ يَمُوتُونَ فِي أَثْنَاءِ الجِهَادِ، سَيَجِدُونَ عِنْدَ رَبِهِمْ مَغْفِرَةً تَمْحُو مَا كَانَ مْنْ ذُنُوبِهِمْ، وَرَحْمَةً وَرِضْوَانًا خَيْرًا مِنْ
(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (15/ 309) (30225) فيه انقطاع