ستر الله). وهكذا الرجال الذي يعرفون قدر الأمانة والغالب أن إخبار الناس بالأسرار يترتب عليه أضرار فلذلك قيل حول هذا الكلام:
احْفَظْ لِسَانَكَ لا تَبُحْ بثلاثةٍ ... سِنٍّ ومالٍ إِنْ سُئِلْتَ ومَذْهَب
فَعَلَي الثلاثَةِ تُبْتَلَى بِثَلاثةٍ ... بِمَُكَفِّرٍ وبِحَاسِدٍ ومُكَذِّبِ [1]
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان: 6]
ومن الناس مَن يشتري لَهْو الحديث -وهو كل ما يُلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته- ليضلَّ الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى، ويتخذ آيات الله سخرية، أولئك لهم عذاب يهينهم ويخزيهم. [2]
قَالَ َبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي: سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِي الفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" [3]
وقال تعالى في وصف عباد الرحمن {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72]
(1) - [موارد الظمآن لدروس الزمان 3/ 530]
(2) - [التفسير الميسر 1/ 411]
(3) - [صحيح البخاري 7/ 106] (5590) معلقا بصيغة الجزم، ووصله في [تغليق التعليق 5/ 17] (5590) و [المعجم الكبير للطبراني 3/ 282] (3417) صحيح
[ش (الحر) الفرج وأصله الحرح والمعنى أنهم يستحلون الزنا (المعازف) آلات اللهو (علم) جبل أو هو رأس الجبل (يروح عليهم) أي راعيهم (بسارحة) بغنم (فيبيتهم الله) يهلكهم في الليل (يضع العلم) يدك الجبل ويوقعه على رؤوسهم (يمسخ) يغير خلقتهم (قردة وخنازير) يحتمل أن يكون هذا على الحقيقة ويقع في آخر الزمان ويحتمل المجاز وهو تبدل أخلاقهم ونفوسهم]