والطاقات والزاد الذي لا ينفد، والذي لا يملكه إلا المؤمنون بالله. فيوجهون به الحياة إلى الخير والصلاح والاستعلاء.
إن قيمة المنهج الإلهي للبشرية أنه يمضي بها قدما إلى الكمال المقدر لها في هذه الأرض ولا يكتفي بأن يقودها للذائذ والمتاع وحدهما كما تقاد الأنعام.
وإن القيم الإنسانية العليا لتعتمد على كفاية الحياة المادية، ولكنها لا تقف عند هذه المدارج الأولى. وكذلك يريدها الإسلام في كنف الوصاية الرشيدة، المستقيمة على منهج الله في ظل الله .. [1]
قال تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42} [الحجر: 39 - 42]
قَالَ إِبْلِيسُ لِلرَّبِ جَلَّ وَعَلاَ: رَبِّ بِسَبَبِ إِغْوَائِكَ إِيَّايَ، وَإِضْلاَلِكَ لِي لأُحَبِّبَنَّ لِذرِّيَةِ آدَمَ (لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ) المَعَاصِي، وَلأُرَغِّبَنَّهُمْ فِيهَا، وَلأُغْوِنَيَّهُمْ وَأُضِلَّنَّهُمْ جَمِيعًا، كَمَا أَغْوَيْتَنِي، وَقَدَّرْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ. وَيُتَابِعُ إِبْلِيسُ خِطَابَهُ لِلرَّبِّ الكَرِيمِ قَائِلًا: وَلاَ أَسْتَثْنِي، مِنْ بَنِي آدَمَ الذِينَ سَأَعْمَلُ عَلَى إِضْلاَلِهِمْ وَإِغْوَائِهِمْ، إِلاَّ عِبَادَكَ الذِينَ أَخْلَصُوا لَكَ العِبَادَةَ، وَلَمْ أَتَمَكَّنْ مِنِ الاسْتِيلاَءِ عَلَى نُفُوسِهِمْ لِعُمْرَانِها بِذِكْرِكَ.
فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لإِبْلِيسَ مُتَوَعِّدًا مُتَهَدِّدًا: إِنَّ مَرْجِعَكُمْ إِلَيَّ، وَلاَ مَهْرَبَ لَكُمْ مِنْهُ، وَسَأُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا.
(وَقِيلَ بَلِ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ طَرِيقَ الحَقِّ مَرْجِعُها إِلى اللهِ، وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي) .
(وَقِيلَ أَيْضًا إِنَّ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ الطَرِيقَ المُسْتَقِيمَ حَقٌّ عَلَيَّ مُرَاعَاتُهُ) .
(1) - [في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود ص: 3168]