إن إطلاق البصر من أعظم مداخل الشيطان، ولذا كان غضُّ البصر قاصمًا لظهر الشيطان، لطمعه في الإنسان، فعَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومَةٌ فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ أَثَابَهُ جَلَّ وَعَزَّ إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ» [1]
فمن غضَّ بصره لله أورثه الله حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه، ولما كان البصر جارا إلى المهالك وجالبا للمخاطر فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إطلاقه، فعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعَلِيٍّ: «يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» [2]
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي» [3]
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي نَظَرِ الْفَجْأَةِ أَنْ يَصْرِفَ بَصَرَهُ. فَالَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِعَلِيٍّ: «لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» . إِنَّمَا أَرَادَ: فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى الَّتِي لَمْ تَقْصِدْهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ بَصَرُكَ عَلَيْهَا مُفَاجَأَةً، وَلَيْسَ لَكَ الْآخِرَةُ، يَعْنِي: أَنْ تُدِيمَ النَّظْرَةَ أَوْ تُعِيدَهَا أَوْ تَبْتَدِئَ بِهَا. [4]
(1) - [المستدرك على الصحيحين للحاكم 4/ 349] (7875) ضعيف
(2) - [سنن أبي داود 2/ 246] (2149) حسن
(3) - [صحيح مسلم 3/ 1699] 45 - (2159)
[ش (نظر الفجاءة) ويقال بفتح الفاء وإسكان الجيم والقصر الفجأة لغتان هي البغتة ومعنى نظر الفجأة أن يقع نظره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك فيجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه وإن استدام النظر أثم قال القاضي قال العلماء وفي هذا حجة أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها - ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال]
(4) - [الآداب للبيهقي ص: 245]