فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 401

وحَكَى ابن التِّين عَن غَيره أَنَّ هَذا الحَدِيث ورَدَ فِي حَقّ رَجُل بِعَينِهِ، وأَولَى ما حُمِلَ عَلَيهِ هَذا الحَدِيث ونَحوه مِن أَحادِيث الوعِيد أَنَّ المَعنَى المَذكُور جَزاء فاعِل ذَلِكَ إِلاَّ أَن يَتَجاوز الله تَعالَى عَنهُ. [1]

عن مَعْقِلَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ» [2]

وَأَمَّا الْمُصَافَحَةُ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْل الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِهَا وَفَرَّقُوا بَيْنَ مُصَافَحَةِ الْعَجَائِزِ وَمُصَافَحَةِ غَيْرِهِمْ:

فَمُصَافَحَةُ الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ الْعَجُوزِ الَّتِي لاَ تَشْتَهِي وَلاَ تُشْتَهَى، وَكَذَلِكَ مُصَافَحَةُ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُل الْعَجُوزِ الَّذِي لاَ يَشْتَهِي وَلاَ يُشْتَهَى، وَمُصَافَحَةُ الرَّجُل الْعَجُوزِ لِلْمَرْأَةِ الْعَجُوزِ، جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مَا دَامَتِ الشَّهْوَةُ مَأْمُونَةً مِنْ كِلاَ الطَّرَفَيْنِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: كَانَ يُصَافِحُ الْعَجَائِزَ [3] ، وَلأَِنَّ الْحُرْمَةَ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْمُتَصَافِحَيْنِ مِمَّنْ لاَ يَشْتَهِي وَلاَ يُشْتَهَى فَخَوْفُ الْفِتْنَةِ مَعْدُومٌ أَوْ نَادِرٌ. [4]

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ مُصَافَحَةِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً، وَهِيَ الْعَجُوزُ الْفَانِيَةُ الَّتِي لاَ إِرَبَ لِلرِّجَال فِيهَا، أَخْذًا بِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ الْمُثْبِتَةِ لِلتَّحْرِيمِ. [5]

وَعَمَّمَ الشَّافِعِيَّةُ الْقَوْل بِتَحْرِيمِ لَمْسِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا الْعَجُوزَ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى اعْتِبَارِهِمُ التَّحْرِيمَ فِي حَقِّ مُصَافَحَتِهَا، وَعَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّابَّةِ فِي ذَلِكَ. [6]

(1) [فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة 3/ 227] و [10/ 248]

(2) - [المعجم الكبير للطبراني 20/ 211] (486) حسن

(3) -لم نجد هذا الحديث!!! أورده الكاساني في بدائع الصنائع (5/ 123)

(4) - بدائع الصنائع 5/ 123، والآداب الشرعية 2/ 269، ومطالب أولي النهى 5/ 14.

(5) - كفاية الطالب الرباني 2/ 437.

(6) - المحلي والقليوبي وعميرة 3/ 211 - 213، ومغني المحتاج 3/ 132، 133، 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت