فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 401

الفصل الرابع

تحقيق العبودية لله وحده

لما أقسم الشيطان للرحمن أنه سيغوي آدم وذريته، ردَّ الله عليه مبينًا أن هناك طائفة لا يستطيع أن يسيطر عليها، فقال: (( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ) [الحجر: 42] .

فمن حقق العبودية لله وحده فلا سلطان للشيطان عليه، ونلاحظ أن الله أضاف كلمة العباد إليه تعالى: (( عِبَادِي ) )، إما إضافة تشريف أو تخصيص; لأنهم خصوه بجميع أنواع العبادات، ولم يصرفوا شيئًا منها لغيره [1] ...

ولكن ما العبادة؟

العبادة: اسم جامع لكل مما يحبه الله ويرضاه الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. وأقسام العبادة أربعة هي.

القسم الأول: العبادة البدنية: كالصلاة، والصيام، والركوع، والسجود، والحج، والطواف.

القسم الثاني: العبادة المالية: كالذبح، والنذر، والزكاة، والصدقة.

القسم الثالث: العبادة القلبية: كالخشوع، والخضوع، والذل، والانكاسار، والإخبات، والمحبة، والتوكل، والإنابة، والاستعانة، والخوف، والرجاء، والتعظيم، والرهبة.

القسم الرابع: العبادة القولية: كالحلف، والاستغاثة، والدعاء، والاستعاذة.

فهذه كلها عبادات يجب أن تصرف لله عز وجل، ولا يجوز أن يصرف شيء منها لسواه، ولو كان ملكًا مقربًا أو نبيًّا مرسلًا أو وليًّا صالحًا. فكما لا يجوز الركوع والسجود إلا لله، كذلك لا يجوز الطواف إلا بالكعبة، قال الله تعالى: (( وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) ) [الحج: 29] .

فلا يجوز الطواف بقبر أو غيره، وكذلك الذبح لا يجوز لغير الله، فعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْنَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبِرْنَا بِشَيْءٍ أَسَرَّهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: مَا أَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا كَتَمَهُ

(1) - من أراد التوسع في ذلك فليرجع إلى محاضرة (( كيف تكون مخلصًا؟ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت