تصانعوهم بها ولا ترشوهم ليقتطعوا لكم حقّا لغيركم وأنتم تعلمون أنّ ذلك لا يحلّ لكم، وبعد أن ذكر الأحاديث الدّالّة على التّحريم، قال: إنّما تلحق اللّعنة الرّاشي إذا قصد بها أذيّة مسلم، أو ليدفع له بها ما لا يستحقّ، أمّا إذا أعطى ليتوصّل إلى حقّ له، أو ليدفع عن نفسه ظلما، فإنّه غير داخل في اللّعنة، أمّا الحاكم فالرّشوة عليه حرام سواء أبطل بها حقّا أو دفع بها ظلما، والرّائش (وهو السّاعي بالرّشوة) تابع للرّاشي في قصده إن قصد خيرا لم تلحقه اللّعنة وإلّا لحقته. [1]
من مضار (الرشوة)
(1) هي مغضبة للرّبّ، ومخالفة لسنّة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - ومجلبة للعذاب.
(2) تسبّب الهلاك والخسران في الدّارين وربّما أدّت إلى الكفر.
(3) هي إفساد للمجتمع حكّاما ومحكومين.
(4) تبطل حقوق الضّعفاء وتنشر الظّلم.
(5) الرّاشي والمرتشي والرّائش كلّهم ملعونون عند الله ورسوله.
(6) الرّشوة في تولّي القضاء والوظائف العامّة تفسد أحوال المجتمع وتنشر الفساد.
(7) الرّشوة في أمور الجند تجعل الكفاءة فيهم غير معتبرة ويؤول الأمر إلى أن يتولّى الدّفاع عن البلاد من هم غير أهل لذلك فتحيق بهم الهزيمة، ويلحق العار البلاد بأسرها.
(8) المرتشي تشدّ يساره إلى يمينه ثمّ يرمى به في جهنّم وساءت مصيرا. [2]
عن عَوْنَ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَعَنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَكَسْبِ البَغِيِّ، وَلَعَنَ المُصَوِّرِينَ» [3]
(1) - الكبائر للذهبي 142 - 143. [نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة 10/ 4544]
(2) - [نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة 10/ 4550]
(3) - [صحيح البخاري 7/ 61] (5347) [الواشمة: التي تعمل الوشم في وجوه النساء: وهو تغريز الجلد بالإبرة، وحشو النيل في أماكن الغرز، والمستوشمة: التي تطلب أن يفعل بها ذلك. (كسب البغي) ما تكسبه الزانية وتأخذه بسبب زناها]