الفصل الثامن
كشف مخططات الشيطان ومصائده
عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ قَالَ: حُدِّثْنَا عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الدُّنْيَا، وَمَكْرُهُ مَعَ الْمَالِ، وَتَزْيِينُهُ عِنْدَ الْهَوَى، وَاسْتِكْمَالُهُ عِنْدَ الشَّهَوَاتِ» [1]
فعلى المسلم أن يتعرف على سبله ووسائله في الإضلال، ويكشف ذلك للناس، وقد فعل ذلك القرآن، وقام بهذه المهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - خير قيام، فالقرآن عرفنا الأسلوب الذي أغوى الشيطان به آدم. والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعرف الصحابة كيف يسترق الشيطان السمع، ويلقي بالكلمة التي سمع في أذن الكاهن أو الساحر ومعها مائة كذبة، يبين ذلك لهم كي لا ينخدعوا بأمثال هؤلاء، وبين لهم كيف يوسوس لهم ويشغلهم في صلاتهم وعبادتهم، وكيف يحاول الشيطان أن يوهمهم بأن وضوءهم قد فسد، والأمر ليس كذلك، وكيف يفرق بين المرء وزوجه، وكيف يوسوس للمرء، فيقول له: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ" [2]
وعَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ. فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ. فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ" [3]
(1) - الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 79) (489) ومكائد الشيطان (ص: 78) (58) حسن مقطوع
(2) - [صحيح البخاري 4/ 123] (3276) و [صحيح مسلم 1/ 120] 214 - (134) [ (بلغه) بلغ قوله من خلق ربك. (فليستعذ بالله) من وسوسته بأن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. (ولينته) عن الاسترسال معه في هذه الوسوسة]
(3) - [مسند أبي يعلى الموصلي 8/ 160] (4704) صحيح