وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ، أَوْ خِبَائِكَ شَكَّ يَحْيَى، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ اليَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ، أَوْ خِبَائِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ؟ قَالَ: «لَا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ» [1]
النميمة: هي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد.
قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) } [القلم: 10، 11]
وَلاَ تُطِعِ المِكْثَارَ مِنَ الحَلْفِ بِاللهِ، الذِي يُكْثِرُ مِنَ الحَلْفِ فِي الحَقِّ وَفِي البَاطِلِ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَهِينٌ وَمَحْتَقَرُ الرّأْيِ. كَثِيرُ الهَمْزِ وَالاغْتِيَابِ وَالطَّعْنِ فِي النَّاسِ، كَثِيرُ السَّعْيِ فِي النَّمِيمَةِ، وَنَقْلِ الأَحَادِيثِ المُؤْذِيَةِ، التِي تَقْطَعُ الأَوَاصِرَ، وَتُسِيءُ إِلَى العَلاَئِقِ بَيْنَ النَّاسِ [2]
وهو مشاء بنميم. يمشي بين الناس بما يفسد قلوبهم، ويقطع صلاتهم، ويذهب بموداتهم. وهو خلق ذميم كما أنه خلق مهين، لا يتصف به ولا يقدم عليه إنسان يحترم نفسه أو يرجو لنفسه احتراما عند الآخرين. حتى أولئك الذين يفتحون آذانهم للنمام، ناقل الكلام، المشاء بالسوء بين الأوداء. حتى هؤلاء الذين يفتحون آذانهم له لا يحترمونه في قرارة نفوسهم ولا يودونه.
ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن ينقل إليه أحد ما يغير قلبه على صاحب من أصحابه. فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ:"لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ"
(1) - [صحيح البخاري 8/ 131] (6641) و [صحيح مسلم 3/ 1339] 8 - (1714)
[ش (وأيضا) أي وستزيدين من ذلك عندما يتمكن الإيمان في قلبك فيزيد حبك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. (مسيك) بخيل سمي بذلك لأنه يمسك ما في يده ولا يخرجه لأحد. (لا) حرج عليك. (بالمعروف) تطعمين من ماله بحسب ما يعرف بين الناس]
(2) - [أيسر التفاسير لأسعد حومد ص: 5159، بترقيم الشاملة آليا]