مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا؛ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ"، قَالَ: وَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَالٌ، فَقَسَمَهُ. قَالَ: فَمَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: وَاللهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ وَجْهَ اللهِ، وَلَا الدَّارَ الْآخِرَةَ، فَتَثَبَّتُّ، حَتَّى سَمِعْتُ مَا قَالَا، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا:"لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا"، وَإِنِّي مَرَرْتُ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَهُمَا يَقُولَانِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَاحْمَرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَشَقَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"دَعْنَا مِنْكَ، فَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ صَبَرَ" [1] "
وثبت في الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ: «يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» [2]
وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ" [3]
وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ"قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ:"الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا، ذُكِرَ اللهُ تَعَالَى"ثُمَّ قَالَ:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ" [4]
(1) - [مسند أحمد ط الرسالة 6/ 301] (3759) حسن لغيره
(2) - [صحيح البخاري 1/ 54] (218) و [صحيح مسلم 1/ 240] 111 - (292)
[ش (وما يعذبان في كبير) قد ذكر العلماء فيه تأويلين أحدهما أنه ليس بكبير في زعمهما والثاني أنه ليس بكبير تركه عليهما وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى تأويلا ثالثا أي ليس بأكبر الكبائر (بالنميمة) حقيقتها نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد (لا يستتر) روى ثلاث روايات يستتر ويستنزه ويستبرئ وكلها صحيحة ومعناها لا يتجنبه ويتحرز منه (بعسيب) هو الجريد والغصن من النخل ويقال له العثكال (باثنين) هذه الباء زائدة للتوكيد واثنين منصوب على الحال وزيادة الباء في الحال صحيحة معروفة (رطبة) خضراء لم تيبس بعد. (فغرز) غرس أو وضع]
(3) - [مسند أحمد ط الرسالة 38/ 283] (23247) صحيح -قوله:"قتات"يعني نمَّام. )
(4) - [مسند أحمد ط الرسالة 45/ 575] (27599) حسن
البرآء: جمع بريء وهو البعيد عن التهم = العنت: المشقة والفساد والهلاك والإثم والغلط والزنا والحديث يحتمل كلها