فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 401

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: «أَنِيرُوا بُيُوتَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَاجْعَلُوا لِبُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ جُزْءًا، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قَبْرًا كَمَا اتَّخَذَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بُيُوتَهُمْ قُبُورًا، فَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ يُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ» [1]

وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ» [2]

من المعلوم أن الشيطان يريد أن يهدم المجتمع المسلم، فهو يكيد له ويدبِّر ويخطط، ومن هذه الخطط تقويض عرش الأسرة المسلمة؛ لأنها هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، ويتضح ذلك من حديث جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ، قَالَ: «فَيَلْتَزِمُهُ» [3] "

وذلك لأن التفريق بين الزوجين هدم للمجتمع من أساسه، وهذا هدف اللعين، ولذلك يجب على الزوج أن أهله بالحسنى، وينتقي من الكلام أحسنه وأطيبه حتى لا ينزغ الشيطان بينه وبين أهله، قال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53]

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ بِأَنْ يَنْصَحَ المُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَقُولُوا فِي مُخَاطَبَاتِهِمْ، وَمُحَاوَرَتِهِم الكَلاَمِيَّةِ، العِبَارَاتِ الأَحْسَنِ، وَالكَلِمَاتِ الأَطْيَبِ، فَإِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ نَزَعَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ، وَأَوْقَعَ بَيْنَهُمُ الشَّرَّ وَالمُخَاصَمَةَ، وَالعَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، فَهُوَ عَدٌّو لِذُرِّيَّةِ آدَمَ، ظَاهِرُ العَدَاوَةِ سَافِرُهَا. [4]

(1) - [الدعاء للضبي ص: 293] (113) فيه ضعف

(2) - [السنن الكبرى للنسائي 2/ 112] (1294) صحيح

(3) - [صحيح مسلم 4/ 2167] 67 - (2813) (فيلتزمه) أي يضمه إلى نفسه ويعانقه]

(4) - [أيسر التفاسير لأسعد حومد ص: 2083، بترقيم الشاملة آليا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت