فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 401

مهلكتان وإنما قوتهما المراء والجدال فالمواظب على المراء والجدال مقو لهذه الصفات المهلكة وهذا مجاوز حد الكراهة بل هو معصية مهما حصل فيه إيذاء الغير

وَلَا تَنْفَكُّ الْمُمَارَاةُ عَنِ الْإِيذَاءِ وَتَهْيِيجِ الْغَضَبِ وَحَمْلِ الْمُعْتَرَضِ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَعُودَ فَيَنْصُرَ كَلَامَهُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ وَيَقْدَحَ فِي قَائِلِهِ بِكُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ لَهُ فيثور الشجار بين المتماريين كما يثور الهراش بين الكلبين يقصد كل واحد منهما أن يعض صاحبه بما هو أعظم نكاية وأقوى في إفحامه وإلجامه" [1] "

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ» [2]

وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا ظُهْرًا، فَوَجَدَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ الدُّورِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الْمَجَالِسُ؟ , إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الصُّعُدَاتِ تَجْلِسُونَ فِيهَا» , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَجْلِسُ عَلَى غَيْرِ مَا بَأْسٍ نَغْتَمُّ فِي الْبُيُوتِ فَنَبْرُزُ فَنَتَحَدَّثُ، قَالَ: «فَأَعْطُوا الْمَجَالِسَ حَقَّهَا» , قَالُوا: وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَحُسْنُ الْكَلَامِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَإِرْشَادُ الضَّالِّ» [3]

وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: كُنَّا قُعُودًا بِالْأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ، فَقُلْنَا إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ» قَالَ: «إِمَّا لَا فَأَدُّوا حَقَّهَا غَضُّ الْبَصَرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الْكَلَامِ» [4]

(1) - [إحياء علوم الدين 3/ 117]

(2) - [صحيح البخاري 3/ 131] (2457) و [صحيح مسلم 4/ 2054] 5 - (2668)

[ (الألد الخصم) المعوج عن الحق المولع بالخصومة والماهر بها والألد في اللغة الأعوج]

(3) - [السنن الكبرى للنسائي 10/ 201] (11298) حسن

(4) - [صحيح مسلم 4/ 1703] 2 - (2161)

{ (الصعدات) هي الطرقات واحدها صعيد كطريق يقال صعيد وصعد وصعدات كطريق وطرق وطرقات على وزنه ومعناه (إما لا) هو بكسر الهمزة وفتح اللام وبالإمالة الخفيفة قال ابن الأثير أصل هذه الكلمة إن وما فأدغمت النون في الميم - وما زائدة في اللفظ لا حكم لها وقد أمالت العرب لا إمالة خفيفة ومعناه هنا إن لم تتركوها فأدوا حقها}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت