فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 401

قال الإمام الغزالي رحمه الله:"وَحَدُّ الْمِرَاءِ هُوَ كُلُّ اعْتِرَاضٍ عَلَى كَلَامِ الْغَيْرِ بِإِظْهَارِ خَلَلٍ فِيهِ إِمَّا فِي اللَّفْظِ وَإِمَّا فِي الْمَعْنَى وَإِمَّا فِي قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ وَتَرْكُ الْمِرَاءِ بِتَرْكِ الْإِنْكَارِ وَالِاعْتِرَاضِ فَكُلُّ كَلَامٍ سَمِعْتَهُ فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَصَدِّقْ بِهِ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا أَوْ كَذِبًا وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِأُمُورِ الدِّينِ فَاسْكُتْ عَنْهُ."

والطعن في كلام الغير تارة يكون في لفظه بإظهار خلل فيه من جهة النحو أو من جهة اللغة أو من جهة العربية أو من جهة النظم والترتيب بسوء تقديم أو تأخير وذلك يكون تارة من قصور المعرفة وتارة يكون بطغيان اللسان وكيفما كان فلا وجه لإظهار خلله.

وأما في المعنى فبأن يقول ليس كما تقول وقد أخطأت فيه من وجه كذا وكذا.

وأما في قصده فمثل أن يقول هذا الكلام حق ولكن ليس قصدك منه الحق وإنما أنت فيه صاحب غرض وما يجري مجراه وهذا الجنس إن جرى في مسألة علمية ربما خص باسم الجدل وهو أيضًا مذموم بل الواجب السُّكُوتُ أَوِ السُّؤَالُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِفَادَةِ لَا على وجه العناد والنكارة أَوِ التَّلَطُّفُ فِي التَّعْرِيفِ لَا فِي مَعْرِضِ الطعن.

وأما المجادلة فعبارة عن قَصْدُ إِفْحَامِ الْغَيْرِ وَتَعْجِيزِهِ وَتَنْقِيصِهِ بِالْقَدْحِ فِي كلامه ونسبته إلى القصور والجهل فيه وآية ذلك أن يكون تنبيهه للحق من جهة أخرى مكروها عند المجادل يجب أن يكون هو المظهر له خطأ ليبين به فضل نفسه ونقص صاحبه ولا نجاة من هذا إلا بالسكوت عن كل ما لا يأثم به لو سكت عنه

وأما الباعث على هذا فهو التَّرَفُّعُ بِإِظْهَارِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالتَّهَجُّمِ عَلَى الْغَيْرِ بإظهار نقصه وهما شهوتان باطنتان للنفس قويتان لها.

وأما إظهار الفضل فهو من قبل تزكية النفس وهي من مقتضى ما في العبد من طغيان دعوى العلو والكبرياء وهي من صفات الربوبية وأما تنقيض الآخر فهو من مقتضى طبع السبعية فإنه يقتضي أن يمزق غيره ويقصمه ويصدمه ويؤذيه وهاتان صفتان مذمومتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت