الفصل الثاني
الالتزام بالكتاب والسنّة
أعظم سبيل للحماية من الشيطان هو الالتزام بالكتاب والسنة علمًا وعملًا، فالكتاب والسنة جاءا بالصراط المستقيم، والشيطان يجاهد كي يخرجنا عن هذا الصراط قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .
لقد دَلَّ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ عَلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ المُوصِلِ إِلَيْهِ تَعَالَى، وَدَعَاهُمْ إلى اتِّبَاعِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: إنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا لاَ عِوَجَ فِيهِ، فَعَلَيْكُمْ أِنْ تَتَّبِعُوهُ إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الهِدَايَةَ، وَالفَوْزَ بِرِضَا رَبِّكُمْ وَرِضْوَانِهِ.
فَاتَّبِعُوا سَبِيلَ اللهِ يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، لأنَّهُ سَبيلٌ وَاضِحٌ وَاحِدٌ، وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ المُتَفَرِّقَةَ المُضِلَّةَ، حَتَّى لا تَتَفَرَّقُوا شِيَعًا وَأَحْزَابًا، وَتَبْعُدُوا عَنْ صِرَاطِ اللهِ السَّوِيِّ. [1]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، خَطًّا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ:"هَذَا سَبِيلُ اللهِ مُسْتَقِيمًا"، قَالَ: ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ:"هَذِهِ السُّبُلُ، لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ"ثُمَّ قَرَأَ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) [الأنعام: 153] [2]
وعَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا، وَلَا تَتَعَرَّجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ: حُدُودُ اللهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ"
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 943، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (7/ 436) (4437) صحيح