توحي بهذه القيم والموازين الأصيلة وتبينها خير بيان. والحمد لله الذي هدانا إليه وأنقذنا من وسوسة الشيطان ووحل الجاهلية!!! [1]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَأَنْ يُمْسِكَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَنِ الْحَصْبَاءِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِائَةُ نَاقَةٍ كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقَةِ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، فَلْيَمْسَحْ مَسْحَةً وَاحِدَةً" [2]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ الَّتِي أَبَاحَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْمُصَلِّي إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَيْهَا لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ عَلِمَهُ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالتَّمَسْكُنِ وَالتَّبَاؤُسِ وَتَفْرِيغِ قَلْبِهِ لِمَا هُوَ فِيهِ , وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَاغِلٌ عَنْ صَلَاتِهِ فِي إتْمَامِهَا , وَلَا مُعَجِّلَ لَهُ عَنْ إكْمَالِهَا , وَمَسْحُ الْحَصَى خُرُوجٌ مِنْهُ عَنْ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى حَظْرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَمَنْعِهِ مِنْهُ إلَّا عِنْدَ غَلَبَةِ الضَّرُورَةِ إيَّاهُ مِنَ اشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِهِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَسْحُهُ الْحَصَى حَتَّى يَنْقَطِعَ ذَلِكَ عَنْهُ أَيْسَرَ مِنْ تَمَادِيهِ فِيهِ وَغَلَبَتِهِ عَلَيْهِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَوِّيَ الْحَصَى حَتَّى يَغْنَى عَنْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ بِهِ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ [3]
عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ» [4]
(1) - [في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود ص: 1728]
(2) - [مسند أحمد ط الرسالة 23/ 334] (15124) حسن
(3) - [شرح مشكل الآثار 4/ 65] (1433)
(4) - [صحيح البخاري 1/ 14] (24) و [صحيح مسلم 1/ 63] 59 - (36)
[ (يعظ أخاه في الحياء) ينصحه ويعاتبه على كثرة حيائه. (دعه) اتركه على حيائه]