وعنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ:"إِنَّهُ لَفِي النَّامُوسِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى أَنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ مِنَ الْخَلْقِ ثَلَاثَةً: الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَحَابِّينِ، وَالَّذِي يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَالَّذِي يَلْمِسُ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ" [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَحَبُّكُمْ إِلَى اللَّهِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّؤُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يُؤْلَفُونَ وَيَأْلَفُونَ، وَأَبْغَضُكُمْ إِلَى اللَّهِ الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِخْوَانِ، الْمُلْتَمِسُونَ لِأَهْلِ الْبَرَآء الْعَثَرَاتِ» [2]
وعَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَخْبِرْنِي مَنْ هَذَا الَّذِي يَذُمُّهُ اللَّهُ بِالْوَيْلِ؟ فَقَالَ: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] . قَالَ: «هُوَ الْمَشَّاءُ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِخْوَانِ وَالْمُغْرِي بَيْنَ الْجَمِيعِ» [3]
ولم يكن بد للإسلام أن يشدد في النهي عن هذا الخلق الذميم الوضيع، الذي يفسد القلب، كما يفسد الصحب، ويتدنى بالقائل قبل أن يفسد بين الجماعة، ويأكل قلبه وخلقه قبل أن يأكل سلامة المجتمع، ويفقد الناس الثقة بعضهم ببعض، ويجني على الأبرياء في معظم الأحايين! [4]
وكلُّ مَنْ حُمِلت إليه نميمة وقيل له: قال فيك فلان كذا، لزمه ستة أمور: الأول: أن لا يصدقه، لأن النَّمامَ فاسقٌ، وهو مردود الخبر.
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبّح فعله. قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (3) "سورة الحجرات.
الثالث: أن يبغضَه في الله تعالى، فإنه بغيض عند الله تعالى، والبغضُ في الله تعالى واجب.
(1) - [الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير ص: 323] (221) حسن
(2) - [مداراة الناس لابن أبي الدنيا ص: 116] (146) حسن لغيره
(3) - [ذم الغيبة والنميمة لابن أبي الدنيا ص: 38] (126) فيه جهالة
(4) - [في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود ص: 4570]