فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 401

الرابع: أن لا يظنّ بالمنقول عنه السوء، لقول الله تعالى: (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظنّ) [الحجرات: 12] .

الخامس: أن لا يحملَك ما حُكي لك على التجسس والبحث عن تحقيق ذلك، قال الله تعالى: (ولا تَجَسَّسُوا) [الحجرات: 12] .

السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمّامَ، عنه فلا يحكي نميمته.

وقد جاء أن رجلًا ذَكَرَ لعمرَ بن عبد العزيز رضي الله عنه رجلًا بشئ، فقال عمر: إن شئتَ نظرنَا في أمرك، فإن كنتَ كاذبًا فأنتَ من أهل هذه الآية: (إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبإ فَتَبَيَّنُوا) [الحجرات: 6] وإن كنتَ صادقًا، فأنتَ من أهل هذه الآية: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنَمِيمٍ) [القلم: 11] وإن شئتَ عفونا عنك، قال: العفو يا أميرَ المؤمنين لا أعودُ إليه أبدًا.

ورفع إنسانٌ رُقعةً إلى الصاحب بن عبّاد يحثُّه فيها على أخذ مال يتيم وكان مالًا كثيرًا، فكتبَ على ظهرها: النميمةُ قبيحةٌ وإن كانت صحيحةً، والميّتُ رحمه الله، واليتيمُ جبرَه الله، والمالُ ثَمَّرَهُ الله، والساعي لعنه الله. [1]

قال الشّاعر:

تنحّ عن النّميمة واجتنبها ... فإنّ النّمّ يحبط كلّ أجر

يثير أخو النّميمة كلّ شرّ ... ويكشف للخلائق كلّ سرّ

ويقتل نفسه وسواه ظلما ... وليس النّمّ من أفعال حرّ [2]

وقال الشّاعر: [3]

لا تقبلنّ نميمة بلّغتها ... وتحفّظنّ من الّذي أنباكها

إنّ الّذي أهدى إليك نميمة ... سينمّ عنك بمثلها قد حاكها

من مضار (النميمة)

(1) - [الأذكار للنووي ت الأرنؤوط ص: 348] و [بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية 4/ 429] و [إحياء علوم الدين ومعه تخريج الحافظ العراقي 4/ 267] و [الكبائر للذهبي ص: 161]

(2) - موارد الظمآن للشيخ عبد العزيز السلمان (3/ 385) .

(3) - موارد الظمآن للسلمان (3/ 386) . أنباكها: أي أخبرك بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت