الرابع: أن لا يظنّ بالمنقول عنه السوء، لقول الله تعالى: (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظنّ) [الحجرات: 12] .
الخامس: أن لا يحملَك ما حُكي لك على التجسس والبحث عن تحقيق ذلك، قال الله تعالى: (ولا تَجَسَّسُوا) [الحجرات: 12] .
السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمّامَ، عنه فلا يحكي نميمته.
وقد جاء أن رجلًا ذَكَرَ لعمرَ بن عبد العزيز رضي الله عنه رجلًا بشئ، فقال عمر: إن شئتَ نظرنَا في أمرك، فإن كنتَ كاذبًا فأنتَ من أهل هذه الآية: (إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبإ فَتَبَيَّنُوا) [الحجرات: 6] وإن كنتَ صادقًا، فأنتَ من أهل هذه الآية: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بنَمِيمٍ) [القلم: 11] وإن شئتَ عفونا عنك، قال: العفو يا أميرَ المؤمنين لا أعودُ إليه أبدًا.
ورفع إنسانٌ رُقعةً إلى الصاحب بن عبّاد يحثُّه فيها على أخذ مال يتيم وكان مالًا كثيرًا، فكتبَ على ظهرها: النميمةُ قبيحةٌ وإن كانت صحيحةً، والميّتُ رحمه الله، واليتيمُ جبرَه الله، والمالُ ثَمَّرَهُ الله، والساعي لعنه الله. [1]
قال الشّاعر:
تنحّ عن النّميمة واجتنبها ... فإنّ النّمّ يحبط كلّ أجر
يثير أخو النّميمة كلّ شرّ ... ويكشف للخلائق كلّ سرّ
ويقتل نفسه وسواه ظلما ... وليس النّمّ من أفعال حرّ [2]
وقال الشّاعر: [3]
لا تقبلنّ نميمة بلّغتها ... وتحفّظنّ من الّذي أنباكها
إنّ الّذي أهدى إليك نميمة ... سينمّ عنك بمثلها قد حاكها
من مضار (النميمة)
(1) - [الأذكار للنووي ت الأرنؤوط ص: 348] و [بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية 4/ 429] و [إحياء علوم الدين ومعه تخريج الحافظ العراقي 4/ 267] و [الكبائر للذهبي ص: 161]
(2) - موارد الظمآن للشيخ عبد العزيز السلمان (3/ 385) .
(3) - موارد الظمآن للسلمان (3/ 386) . أنباكها: أي أخبرك بها.