فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 401

أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ» ، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ" [1] "

وعن أبي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، يَقُولُ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ» فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ لِأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، قَالَ زُهَيْرٌ: وَهِيَ قِرَاءَةُ مَنْ خَفَضَ حَوْلَهُ، وَقَالَ: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: 8] قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، فَقَالَ: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقِي {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} [المنافقون: 1] قَالَ: ثُمَّ «دَعَاهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ» ، قَالَ: فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ، وقَوْلُهُ {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4] وَقَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ" [2] "

وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ» [3]

(1) - [صحيح مسلم 2/ 1114] 36 - (1480)

(فسخطته) أي ما رضيت به لكونه شعيرا أو لكونه قليلا (تعتد) أي تستوفي عدتها وعدة المرأة قيل أيام أقرائها وقيل تربصها المدة الواجبة عليها (فآذنينى) أي فأعلمينى (فلا يضع العصا عن عاتقه) فيه تأويلان مشهوران أحدهما أنه كثير الأسفار والثاني أنه كثير الضرب للنساء وهذا أصح والعاتق هو ما بين العنق إلى المنكب (فصعلوك) أي فقير في الغاية (واغتبطت) في بعض النسخ واغتبطت به ولم تقع لفظة به في أكثر النسخ قال أهل اللغة الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه وليس هو بحسد تقول منه غبطته بما نال أغبطه بكسر الباء غبطا وغبطة فاغتبط هو كمنعته فامتنع وحبسته فاحتبس]

(2) - [صحيح مسلم 4/ 2140] 1 - (2772) (ينفضوا) أي يتفرقوا]

(3) - [صحيح البخاري 9/ 71] (7180) و [صحيح مسلم 3/ 1338] 7 - (1714) واللفظ له

(إن أبا سفيان رجل شحيح) في هذا الحديث فوائد منها وجوب نفقة الزوجة ومنها وجوب نفقة الأولاد الفقراء الصغار ومنها أن النفقة مقدرة بالكفاية]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت