أحسن من الآخر، وكل ذلك امتزاج بشوائب الطبع وكدورات النفس ومبطل حقيقة الإخلاص، لعمري الغشُّ الذي يمزج بخالص الذهب له درجات متفاوتة فمنها ما يغلب ومنها ما يقل لكن يسهل دركه، ومنها ما يدق بحيث لا يدركه إلا الناقد البصير
وغشُّ القلب ودغلُ الشيطان وخبثُ النفس أغمضُ من ذلك وأدقُّ كثيرا، ولهذا قيل ركعتان من عالم أفضل من عبادة سنة من جاهل، وأريد به العالم البصير بدقائق آفات الأعمال حتى يخلص عنها، فإن الجاهل نظره إلى ظاهر العبادة واغتراره بها كالنظر السوادي إلى حمرة الدينار المموَّه واستدارته وهو مغشوشٌ زائفٌ في نفسه، وقيراط من الخالص الذي يرتضيه الناقد البصير خير من دينار يرتضيه الغرُّ الغبيُّ" [1] "
(1) - إحياء علوم الدين (4/ 382)