فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 401

وعَنْ أَبِي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: عسى أَحَدُكُمْ يُخْبِرُ بِمَا صَنَعَ بِأَهْلِهِ؟ وَعَسَى إحْدَاكُنَّ أَنْ تُخْبِرَ بِمَا يصْنَعُ بِهَا زَوْجُهَا، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ وَإِنَّهُنَّ لَيَفْعَلْنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَثَلِ ذَلِكَ؟ إنما مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فَوَقَعَ عَلَيْهَا فِي الطَّرِيقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. [1]

وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَقَالَ: «عَسَى رَجُلٌ يُحَدِّثُ بِمَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، أَوْ عَسَى امْرَأَةٌ تُحَدِّثُ بِمَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا» فَأَرَمَّ الْقَوْمُ فَقُلْتُ: إِي وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ وَإِنَّهُنَّ لَيَفْعَلْنَ، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِثْلَ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةٍ فِي ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ» [2]

يُكْرَهُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ التَّحَدُّثُ بِمَا صَارَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لِضَرَّتِهَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ، وَحَرَّمَهُ سَيِّدُنَا الْإِمَامُ الْكَبِيرُ وَلِيُّ اللَّهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لِأَنَّهُ مِنْ السِّرِّ، وَإِفْشَاءُ السِّرِّ حَرَامٌ، وَذَكَرَهُ فِي الْإِقْنَاعِ، وَكَذَا حَرَّمَهُ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَهُوَ أَظْهَرُ. انْتَهَى. [3]

إِنَّ الْكَرِيمَ الَّذِي تَبْقَى مَوَدتُه ... وَيَحْفَظُ السِّرَ إِنْ صَافَا وَإِنْ صَرَمَا

لَيْسَ الْكَرِيمُ الَّذِي إِنْ زَلَّ صَاحِبُه ... بَثَّ الذي كَانَ مِن أَسْرَارِهِ عَلْمَا

روى عن بعض الورعين أنه أراد طلاق امرأته فقيل له: مَا الذي يريبك مِنْهَا. فقال: العاقل لا يهتك سترَا. فلما طلقها قيل له: الآن طلقتها. فقال: مَا لي ولا مرأة غيري (المعنى عليَّ وعليها

(1) - [مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة 9/ 452] (17850) حسن لغيره

(2) - [المعجم الكبير للطبراني 24/ 162] (414) حسن

قال السندي: قوله:"فإنما مثل ذلك"أي: إظهار ما جرى بين الإنسان وأهله بالقول، كإظهاره بالفعل، والثاني لا يجيء إلا من مثل الشيطان، فالأول كذلك، والله أعلم.

(3) - [غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب 1/ 118]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت