فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 401

من يخلصون أنفسهم لله، فالله لا يتركهم للضياع. ورحمة الله أوسع ولو تخلفوا فإنهم يثوبون من قريب!

فأما العاقبة. عاقبة الغاوين. فهي معلنة في الساحة منذ البدء: «وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ. لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ» . فهؤلاء الغاوون صنوف ودرجات. والغواية ألوان وأشكال. ولكل باب منهم جزء مقسوم، بحسب ما يكونون وما يعملون. [1]

فهؤلاء هم عباد الله المخلصون، وقد أضافهم سبحانه إلى نفسه، وأظلهم بحمايته ورعايته، وحرسهم من كل شيطان رجيم .. ويقوّى هذا المعنى قراءة من قرأ: «هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ» أي هذا صراط عال لا يناله إبليس بكيده ومكره، وهو صراط الله، الذي دعا عباده إليه.

-وقوله تعالى: «إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ» .. هو استثناء من قوله تعالى: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ» .. وفى إضافة الناس جميعا إلى الله سبحانه، هكذا: «عبادى» - في هذا إشارة إلى أن الإنسان- أي إنسان- يحمل في فطرته ما يستطيع أن يدفع به كيد الشيطان، فلا ينال منه .. هكذا هم عباد الله، وهم الناس جميعا .. ولكن من عباد الله من يعمل على إفساد فطرته، فيعطى الشيطان فرصته فيه .. وبهذا يكون من الغاوين، الذين أغواهم الشيطان، فاستجابوا له، وكانوا جندا من جنده الضالين الغاوين. [2]

وهكذا أصدر الحق سبحانه حُكْمه بألاَّ يكون لإبليس سلطان على مَنْ أخلص لله عبادة، وأمر إبليس ألاَّ يتعرض لهم؛ فسبحانه هو الذي يَصُونهم منه؛ إلا مَنْ ضَلَّ عن هدى الله سبحانه، وهم مَنْ يستطيع إبليس غوايتهم.

وهكذا نجد أن «الغاوين» هي ضد «عبادي» ، وهم الذين اصطفاهم الله من الوقوع تحت سلطان الشيطان؛ لأنهم أخلصوا وخَلَّصوا نفسهم لله، وسنجد إبليس وهو ينطق يوم القيامة أمام الغاوين: إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن

(1) - [[في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود ص: 2794]

(2) - [التفسير القرآني للقرآن 7/ 238]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت