فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 401

اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ: مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ" [1] "

قال ابن كثير:"ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الْأَجَانِبِ بِشَهْوَةٍ وَلَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَصْلًا. وَاحْتَجَّ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَبْهَانُ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالْحِجَابِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «احْتَجِبَا مِنْهُ» ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا، وَلَا يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ» [2] "

وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى جَوَازِ نَظَرِهِنَّ إِلَى الْأَجَانِبِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ الحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ» ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، تَسْمَعُ اللَّهْوَ" [3] "

(1) - [الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير ص: 423] (309) صحيح مرسل

(2) - [سنن أبي داود 4/ 64] (4112) حسن

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً، أَلَا تَرَى إِلَى اعْتِدَادِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» ، قَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: «اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ»

قال الحافظ في الفتح:"وهُو حَدِيث أَخرَجَهُ أَصحاب السُّنَن مِن رِوايَة الزُّهرِيِّ عَن نَبهان مَولَى أُمّ سَلَمَة عَنها وإِسناده قَوِيّ، وأَكثَر ما عَلَّلَ بِهِ انفِراد الزُّهرِيِّ بِالرِّوايَةِ عَن نَبهان ولَيسَت بِعِلَّةٍ قادِحَة، فَإِنَّ مَن يَعرِفهُ الزُّهرِيُّ ويَصِفهُ بِأَنَّهُ مُكاتَب أُمّ سَلَمَة ولَم يُجَرِّحهُ أَحَد لا تُرَدّ رِوايَته، والجَمع بَين الحَدِيثَينِ احتِمال تَقَدُّم الواقِعَة أَو أَن يَكُون فِي قِصَّة الحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ نَبهان شَيء يَمنَع النِّساء مِن رُؤيَته لِكَونِ ابن أُمّ مَكتُوم كانَ أَعمَى فَلَعَلَّهُ كانَ مِنهُ شَيء يَنكَشِف ولا يَشعُر بِهِ، ويُقَوِّي الجَواز استِمرار العَمَل عَلَى جَواز خُرُوج النِّساء إِلَى المَساجِد والأَسواق والأَسفار مُنتَقِبات لِئَلاَّ يَراهُنَّ الرِّجال، ولَم يُؤمَر الرِّجال قَطُّ بِالانتِقابِ لِئَلاَّ يَراهُم النِّساء، فَدَلَّ عَلَى تَغايُر الحُكم بَين الطّائِفَتَينِ. وبِهَذا احتَجَّ الغَزالِيّ عَلَى الجَواز فَقالَ: لَسنا نَقُول إِنَّ وجه الرَّجُل فِي حَقّها عَورَة كَوجهِ المَرأَة فِي حَقّه بَل هُو كَوجهِ الأَمرَد فِي حَقّ الرَّجُل فَيَحرُم النَّظَر عِند خَوف الفِتنَة فَقَط وإِن لَم تَكُن فِتنَة فَلا، إِذ لَم تَزَل الرِّجال عَلَى مَمَرّ الزَّمان مَكشُوفِي الوُجُوه والنِّساء يَخرُجنَ مُنتَقِبات، فَلَو استَووا لأَمَرَ الرِّجال بِالتَّنَقُّبِ أَو مُنِعنَ مِنَ الخُرُوج." [فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة 9/ 337]

(3) - [صحيح البخاري 7/ 28] (5190) وانظر [تفسير ابن كثير ت سلامة 6/ 44]

(فاقدروا قدر الجارية) راعوا فيها أنها تحب اللهو واللعب وتحرص عليه واقدروا رغبتها على ذلك إلى أن تنتهي. (الحديثة السن) الشابة الصغيرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت