فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 401

لقد رفع الإسلام ذوق المجتمع الإسلامي، وطهر إحساسه بالجمال فلم يعد الطابع الحيواني للجمال هو المستحب، بل الطابع الإنساني المهذب .. وجمال الكشف الجسدي جمال حيواني يهفو إليه الإنسان بحس الحيوان مهما يكن من التناسق والاكتمال. فأما جمال الحشمة فهو الجمال النظيف، الذي يرفع الذوق الجمالي، ويجعله لائقا بالإنسان، ويحيطه بالنظافة والطهارة في الحس والخيال.

وكذلك يصنع الإسلام اليوم في صفوف المؤمنات. على الرغم من هبوط الذوق العام، وغلبة الطابع الحيواني عليه والجنوح به إلى التكشف والعري والتنزي كما تتنزى البهيمة! فإذا هن يحجبن مفاتن أجسامهن طائعات، في مجتمع يتكشف ويتبرج، وتهتف الأنثى فيه للذكور حيثما كانت هتاف الحيوان للحيوان! هذا التحشم وسيلة من الوسائل الوقائية للفرد والجماعة .. ومن ثم يبيح القرآن تركه عندما يأمن الفتنة. فيستثني المحارم الذين لا تتوجه ميولهم عادة ولا تثور شهواتهم وهم: الآباء والأبناء، وآباء الأزواج وأبناؤهم، والإخوة وأبناء الإخوة، وأبناء الأخوات .. كما يستثني النساء المؤمنات: «أَوْ نِسائِهِنَّ» فأما غير المسلمات فلا. لأنهن قد يصفن لأزواجهن وإخوتهن، وأبناء ملتهن مفاتن نساء المسلمين وعوراتهن لو اطلعن عليها. وفي الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «لاَ تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا» [1] ...

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: لاَ تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ كَأَنَّهَا تَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا، أَوْ تَصِفُهَا لِرَجُلٍ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا. [2]

أما المسلمات فهن أمينات، يمنعهن دينهن أن يصفن لرجالهن جسم امرأة مسلمة وزينتها .. ويستثني كذلك «ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ» قيل من الإناث فقط، وقيل: ومن الذكور كذلك. لأن الرقيق لا تمتد شهوته إلى سيدته. والأول أولى، لأن الرقيق إنسان تهيج فيه شهوة الإنسان، مهما يكن له من وضع خاص في فترة من الزمان .. ويستثني «التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ» .. وهم الذين لا يشتهون النساء لسبب من الأسباب كالجب والعنة

(1) - صحيح البخارى- المكنز [17/ 380] (5240)

(2) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [9/ 469] (4160) صحيح - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت