فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 401

قَوْلُهُ (إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ) أَيْ فِي الدُّنْيَا (أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا) نَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَجَمَعَهُ لِإِرَادَةِ الْأَنْوَاعِ أَوْ لِمُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ (وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِكُمْ إِلَيَّ) أَيْ فِي الدُّنْيَا وَأَبْعَدِكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ)

وَفِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَأَبْعَدِكُمْ مِنِّي مَسَاوِيكُمْ أَخْلَاقًا الثرثارون الحديث، قال القارىء وَيُرْوَى أَسَاوِيكُمْ جَمْعُ أَسُوءَ كَأَحَاسِنَ جَمْعُ أَحْسَنَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا فِي أَصْلِ الْمَصَابِيحِ، وَقَالَ الْقَاضِي أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ إِذَا أُضِيفَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ زَائِدٌ عَلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِمْ في الخصلة التي هودهم مُشْتَرِكُونَ فِيهَا جَازَ الْإِفْرَادُ وَالتَّذْكِيرُ فِي الْحَالَاتِ كلها وتطبقه لِمَا هُوَ وَصْفٌ لَهُ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَقَدْ جُمِعَ الْوَجْهَانِ فِي الْحَدِيثِ فَأَفْرَدَ أَحَبَّ وَبَغَضَ وجمع أحاسن وأساويء فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَسَاوِيكُمْ بَدَلَ مَسَاوِيكُمْ وهو جمع مسوىء كَمَحَاسِنَ فِي جَمْعِ مُحْسِنٍ، وَهُوَ إِمَّا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ نُعِتَ بِهِ ثُمَّ جُمِعَ أَوِ اسْمُ مَكَانٍ بِمَعْنَى الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ السُّوءُ فَأُطْلِقَ عَلَى الْمَنْعُوتِ بِهِ مَجَازًا

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَرَادَ بِأَبْغَضِكُمْ بَغِيضَكُمْ وَبِأَحَبِّكُمُ التَّفْضِيلَ فَلَا يَكُونُ الْمُخَاطَبُونَ بِأَجْمَعِهِمْ مُشْتَرَكِينَ فِي الْبُغْضِ وَالْمَحَبَّةِ

وَقَالَ الْحَاجِبِيُّ تَقْدِيرُهُ أُحِبُّ الْمَحْبُوبِينَ مِنْكُمْ وَأَبْغَضُ الْمَبْغُوضِينَ مِنْكُمْ وَيَجُوزُ إِطْلَاقُ الْعَامِّ وَإِرَادَةُ الْخَاصِّ لِلْقَرِينَةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ إِذَا جَعَلَ الْخِطَابَ خَاصًّا بِالْمُؤْمِنِينَ فَكَمَا لَا يَجُوزُ أَبْغَضُكُمْ لَا يَجُوزُ بَغِيضُكُمْ لِاشْتِرَاكِهِمْ في المحبة فالقول ما ذهب إليه بن الْحَاجِبِ لِأَنَّ الْخِطَابَ عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالْمُوَافِقُ وَالْمُنَافِقُ فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمُنَافِقُ الْحَقِيقِيُّ فَالْكَلَامُ ظَاهِرٌ وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُ الْحَقِيقِيِّ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ فَمُسْتَقِيمٌ أَيْضًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الثَّرْثَارُونَ، وفي النهاية الثرثارون هم الذي يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ تَكَلُّفًا وَخُرُوجًا عَنِ الْحَقِّ وَالثَّرْثَرَةُ كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَتَرْدِيدُهُ، (وَالْمُتَشَدِّقُونَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمُتَشَدِّقُونَ هُمُ الْمُتَوَسِّعُونَ فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ احتياط واحتراز، وقيل أراد بالمتشدق المستهزىء بِالنَّاسِ يَلْوِي شَدْقَهُ بِهِمْ وَعَلَيْهِمُ انْتَهَى [1]

(1) - [صحيح البخاري 4/ 177] (3483 و3484)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت