وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا عَائِشَةُ، مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ» [1]
وعَنْ أَبِي سَبْرَةَ، قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ يَسْأَلُ عَنِ الْحَوْضِ، حَوْضِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَ يُكَذِّبُ بِهِ، بَعْدَمَا سَأَلَ أَبَا بَرْزَةَ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وعَائِذَ بْنَ عَمْرٍو وَرَجُلًا آخَرَ، وَكَانَ يُكَذِّبُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ: أَنَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ فِيهِ شِفَاءُ هَذَا، إِنَّ أَبَاكَ بَعَثَ مَعِي بِمَالٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فَحَدَّثَنِي مِمَّا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَمْلَى عَلَيَّ، فَكَتَبْتُ بِيَدِي، فَلَمْ أَزِدْ حَرْفًا، وَلَمْ أَنْقُصْ حَرْفًا، حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ أَوْ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ وَالْمُتَفَحِّشَ"
قَالَ:"وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَاحُشُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَسُوءُ الْمُجَاوَرَةِ، وَحَتَّى يُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ وَيُخَوَّنَ الْأَمِينُ"
وَقَالَ:"أَلَا إِنَّ مَوْعِدَكُمْ حَوْضِي، عَرْضُهُ وَطُولُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ، وَهُوَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فِيهِ مِثْلُ النُّجُومِ أَبَارِيقُ، شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ مَشْرَبًا، لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا"فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ:"مَا سَمِعْتُ فِي الْحَوْضِ حَدِيثًا أَثْبَتَ مِنْ هَذَا فَصَدَّقَ بِهِ، وَأَخَذَ الصَّحِيفَةَ فَحَبَسَهَا عِنْدَهُ" [2]
فأما حده وحقيقته فهو التَّعْبِيرُ عَنِ الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَحَةِ بِالْعِبَارَاتِ الصَّرِيحَةِ وَأَكْثَرُ ذلك يجري في ألفاظ الوقاع وما يَتَعَلَّقُ بِهِ فَإِنَّ لِأَهْلِ الْفَسَادِ عِبَارَاتٍ صَرِيحَةً فَاحِشَةً يَسْتَعْمِلُونَهَا فِيهِ وَأَهْلُ الصَّلَاحِ يَتَحَاشَوْنَ عَنْهَا بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز فيذكرون ما يقربها ويتعلق بها [3]
(1) - [صحيح البخاري 8/ 13] (6032) و [صحيح مسلم 4/ 2002] 73 - (2591)
[ (رجلا) هو عيينة بن حصن الفزاري. (أخو العشيرة) أحد أفراد القبيلة (تطلق) انشرح. (انبسط) ظهر عليه السرور. (عهدتني) علمتني. (اتقاء شره) دفعا لشره]
(2) - [مسند أحمد ط الرسالة 11/ 63] (6514) صحيح لغيره
(3) - [إحياء علوم الدين 3/ 122]