يُجَرِّبَنَّ عَلَيْكَ كَذْبَةً، وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا» قَالَ عَامِرٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ. قَالَ: «نَعَمْ، وَمِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ» . [1]
وعَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ"إِنِّي أَرَى هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَكْرَمَكَ وَأَدْنَاكَ فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ: لَا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا، وَلَا تَكْذِبَنَّهُ، وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا"، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. [2]
يروى أنّ معاوية- رضي الله عنه- أسرّ إلى الوليد بن عتبة حديثه فقال عتبة لأبيه: يا أبت إنّ أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثا، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك، قال: فلا تحدّثني به، فإنّ من كتم سرّه كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه، قال:
فقلت: يا أبت، وإنّ هذا ليدخل بين الرّجل وابنه؟
فقال: لا والله يا بنيّ ولكن أحبّ ألّا تذلّل لسانك بأحاديث السّرّ، قال: فأتيت معاوية فأخبرته فقال: يا وليد أعتقك أبوك من رقّ الخطإ فإفشاء السّرّ خيانة» [3]
ويجوز إفشاء سرِّ الرجل بعد انتهاء سبِّ إخفائه أوموته إذا لم يترتب عليه ضررُ به أو بغيره، فعَنْ عُمَرَ، قَالَ: تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ أَوْ حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ، قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَلَقِيَنِي، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ ابْنَةَ عُمَرَ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَخَطَبَهَا إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ
(1) - [فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/ 957] (1862) حسن
(2) - [فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/ 974] (1919) حسن لغيره
(3) - [إحياء علوم الدين 3/ 132]