فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 401

وعَنْ وَائِلِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، يَقُولُ:"عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ بِاللهِ"ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ:" {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 30] وَأَمَّا الْمَلَقُ، فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لِمَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ لَا حَسَدَ، وَلَا مَلَقَ إِلَّا فِي الْعِلْمِ أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ". [1]

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ » ثَلاَثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ - وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ - أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ» ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ" [2] "

قال أبو عبيد:"فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا الشِّرْكُ وَالزُّورُ , وَإِنَّمَا تَسَاوَيَا فِي النَّهْيِ , نَهَى اللَّهُ عَنْهُمَا مَعًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ , فَهُمَا فِي النَّهْيِ مُتَسَاوِيَانِ , وَفِي الْأَوْزَارِ وَالْمَأْثَمِ مُتَفَاوِتَانِ , وَمِنْ هُنَا وَجَدْنَا الْجَرَائِمَ كُلَّهَا , أَلَا تَرَى السَّارِقَ يُقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا , وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعٌ؟ فَقَدْ يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: هَذَا سَارِقٌ كَهَذَا , فَيَجْمَعْهُمَا فِي الِاسْمِ , وَفِي رِكُوبِهِمَا الْمَعْصِيَةِ , وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْعُقُوبَةِ عَلَى قَدْرِ الزِّيَادَةِ فِي الذَّنْبِ , وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ يَزْنِيَانِ , فَيُقَالُ: هُمَا لِلَّهِ عَاصِيَانِ مَعًا , وَأَحَدُهُمَا أَعْظَمُ ذَنْبًا وَأَجَلُّ عُقُوبَةً مِنَ الْآخَرِ , وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ» , إِنَّمَا اشْتَرَكَا فِي الْمَعْصِيَةِ حِينَ رَكِبَاهَا , ثُمَّ يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا بِقَدْرِ ذَنْبِهِ , وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ» وَعَلَى هَذَا وَمَا أَشْبَهَ أَيْضًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَتَبْنَا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى مَبْلَغِ عِلْمِنَا , وَمَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنَ الْكِتَابِ وَآثَارِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - , وَالْعُلَمَاءِ بَعْدَهُ , وَمَا عَلَيْهِ لُغَاتُ الْعَرَبِ وَمَذَاهِبُهَا , وَعَلَى اللَّهِ التَّوَكُّلُ , وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ [3] "

(1) - [شعب الإيمان 6/ 495] (4521) صحيح

(2) - [صحيح البخاري 3/ 172] (2654) و [صحيح مسلم 1/ 91] 143 - (87)

[ (أنبئكم) أخبركم. (أكبر الكبائر) أشنعها أكثرها إثما. (ثلاثا) كرر الجملة ثلاث مرات]

(3) - [الإيمان للقاسم بن سلام - مخرجا ص: 49]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت