فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 401

وإخلافه للصدقة بأضعافها .. ما من مجتمع قام على هذا الأساس إلا بارك الله لأهله - أفرادا وجماعات - في ما لهم ورزقهم، وفي صحتهم وقوتهم وفي طمأنينة قلوبهم وراحة بالهم.

والذين لا يرون هذه الحقيقة في واقع البشرية، هم الذين لا يريدون أن يروا. لأن لهم هوى في عدم الرؤية! أو الذين رانت على أعينهم غشاوة الأضاليل المبثوثة عمدا وقصدا من أصحاب المصلحة في قيام النظام الربوي المقيت فضغطوا عن رؤية الحقيقة! «وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ» ..

وهذا التعقيب هنا قاطع في اعتبار من يصرون على التعامل الربوي - بعد تحريمه - من الكفار الآثمين، الذين لا يحبهم الله. وما من شك أن الذين يحلون ما حرم الله ينطبق عليهم وصف الكفر والإثم، ولو قالوا بألسنتهم ألف مرة: لا إله إلا الله. محمد رسول الله .. فالإسلام ليس كلمة باللسان إنما هو نظام حياة ومنهج عمل وإنكار جزء منه كإنكار الكل .. وليس في حرمة الربا شبهة وليس في اعتباره حلالا وإقامة الحياة على أساسه إلا الكفر والإثم .. والعياذ بالله .. [1]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ» [2]

(1) - [في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود ص: 579]

(2) - [صحيح البخاري 4/ 10] (2766) و [صحيح مسلم 1/ 92] 145 - (89)

[ (اجتنبوا) ابتعدوا. (الموبقات) المهلكات. (السحر) هو في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه وبمعنى صرف الشيء عن وجهه ويستعمل بمعنى الخداع. والمراد هنا ما يفعله المشعوذون من تخييلات وتمويه تأخذ أبصار المشاهدين وتوهمهم الإتيان بحقيقة أو تغييرها. (بالحق) كالقتل قصاصا. (التولي يوم الزحف) الفرار عن القتال يوم ملاقاة الكفار والزحف في الأصل الجماعة الذين يزحفون إلى العدو أي يمشون إليهم بمشقة مأخوذ من زحف الصبي إذا مشى على مقعدته. (قذف) هو الاتهام والرمي بالزنا. (المحصنات) جمع محصنة وهي العفيفة التي حفظت فرجها وصانها الله من الزنا. (الغافلات) البريئات اللواتي لا يفطن إلى ما رمين به من الفجور]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت