فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 401

وقَد عَظَّمَ العُلَماء أَمر هَذا الحَدِيث فَعَدُّوهُ رابِع أَربَعَة تَدُور عَلَيها الأَحكام كَما نُقِلَ عَن أَبَى داوُدَ، وفِيهِ البَيتانِ المَشهُورانِ وهُما:

عُمدَة الدِّين عِندنا كَلِمات ... مُسنَدات مِن قَول خَير البَرِيَّه

اُترُك المُشبِهات وازهَد ودَع ما ... لَيسَ يَعنِيك واعمَلَنَّ بِنِيَّه

والمَعرُوف عَن أَبِي داوُدَ عَدّ"ما نَهَيتُكُم عَنهُ فاجتَنِبُوهُ ... الحَدِيث"بَدَل"ازهَد فِيما فِي أَيدِي النّاس"وجَعَلَهُ بَعضهم ثالِث ثَلاثَة حَذَفَ الثّانِي، وأَشارَ ابن العَرَبِيّ إِلَى أَنَّهُ يُمكِن أَن يُنتَزَع مِنهُ وحده جَمِيع الأَحكام، قالَ القُرطُبِيّ: لأَنَّهُ اشتَمَلَ عَلَى التَّفصِيل بَين الحَلال وغَيره، وعَلَى تَعَلُّق جَمِيع الأَعمال بِالقَلبِ، فَمِن هُنا يُمكِن أَن تُرَدّ جَمِيع الأَحكام إِلَيهِ، والله المُستَعان. [1]

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَكْثَرُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَلَسْنَا نَقْضِي، وَلَسْنَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدَّرَ عَلَيْنَا أَنْ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ، فَمَنْ عَرَضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - صلى الله عليه وسلم -، فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ، وَلَا يَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ، وَإِنِّي أَخَافُ، فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ" [2]

وعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» [3]

(1) - [فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة 1/ 127] باختصار

(2) - [سنن النسائي 8/ 230] (5397) صحيح موقوف، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «هَذَا الْحَدِيثُ جَيِّدٌ جَيِّدٌ»

(3) - [صحيح مسلم 4/ 1980] 14 - (2553)

(الأنصاري) هكذا وقع في نسخ صحيح مسلم الأنصاري قال أبو علي الجياني هذا وهم وصوابه الكلابي فإن النواس كلابي مشهور قال المازري والقاضي عياض المشهور أنه كلابي ولعله حليف للأنصار (البر) قال العلماء البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق (حاك) أي تحرك فيه وتردد ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف كونه ذنبا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت