فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 401

واذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَومِكَ حَديثَ لُوطٍ مَعَ قَومِهِ إِذْ أَنذَرَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ نِقَمَ اللهِ أَنْ تَحلَّ بِهِمْ إِذَا استمرُّوا عَلَى فِعْلِهِم الفَاحِشَةَ التي لَمْ يَسبِقْهُمْ إٍِليها أَحَدٌ مِنَ البَشَرِ، فَقَدْ كَانُوا يَأتُونَ الرِّجَالَ شَهوةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ، ويأتوُنَ الفَاحِشَةَ في نَادِيهِمْ في حُضُورِ الآخَرِينَ، وأَمَامَ أَعيُنِهِمْ (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) .

(وقيلَ بَلِ: المَعْنَى هُوَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ الفَاحِشَةَ ويعلَمُونَ أَنَّها فَاحِشَةٌ، واقتِرافُ القَبيحِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَا يَفعَلُهُ هُوَ قَبيحٌ، هُوَ أقْبَحُ وأَشْنَعُ.

فإِنَّكُمْ تَأْتُونَ الذُّكُورَ، وَتَذَرُونَ النِّسَاءَ، وهذا فَسَادٌ ومُنْكَرٌ، فَأَنتُمْ مُعتَدُونَ جَاهِلُونَ، لا تُمَيِّزُونَ بَيْنَ الخَبيثِ والطَّيِّبِ، مُتَجَاوِزَونَ حُدُودَ مَا شَرَعَ الله لَكُمْ.

فَلَمْ يَجِدْ هؤلاءِ المُفْسِدُونَ مَا يَردُّونَ بهِ عَلَى دَعوةِ لُوطٍ لَهُمْ، واستِنْكَارِه، لأَعمالِهِم وفَسَادِهِم، إِلا أَنْ قَالُوا: إِنَّ لُوطًا وأهلَهُ أُناسٌ يَتَطَهَّرُون، وَيَتَوَرَّعُونَ عَنْ مُجَارَاتِكم في فِعْلِ المُنْكَرِ، فَأَخْرِجُوهُمْ من قَريَتِكُم، لأَنَّهُمْ لا يَصْلُحُونَ لمُجَاوَرتِكُمْ.

وَعَزَمُوا عَلَى إٍِخرَاجِ لُوطٍ وَأَهْلِهِ مِنْ قَريَتِهِمْ، فَعَاجَلَهُمُ اللهِ بالعُقُوبةِ، فَدَمَّر عَلَيهِمْ، ولِلكَافِرينَ أمثَالُهَا، وَأَنَجى اللهُ لُوطًا وأَهلَهُ والمُؤمنينَ مَعَهُ، إِلاّ امرأَتَهُ فَقَدْ قَضَى اللهُ بهَلاَكِهَا، لأَنَّها كَانَتْ رَاضِيَةً بأَفعَالِ قَومِهَا القَبِيحَةِ فَكَانَتْ تَدُلُّ قَومَها عَلَى أَضْيَافِ زَوْجِهَا لُوطٍ ليَأتُوا إِليهِمْ لِفعلِ المُنكَرِ مَعَهُمْ. [1]

وتكشف لنا قصة قوم لوط عن لون خاص من انحراف الفطرة وعن قضية أخرى غير قضية الألوهية والتوحيد التي كانت مدار القصص السابق. ولكنها في الواقع ليست بعيدة عن قضية الألوهية والتوحيد ..

إن الاعتقاد في الله الواحد يقود إلى الإسلام لسننه وشرعه. وقد شاءت سنة الله أن يخلق البشر ذكرا وأنثى، وأن يجعلهما شقين للنفس الواحدة تتكامل بهما وأن يتم الامتداد في هذا الجنس عن طريق النسل وأن يكون النسل من التقاء ذكر وأنثى .. ومن ثم ركبهما وفق هذه السنة صالحين للالتقاء، صالحين للنسل عن طريق هذا الالتقاء، مجهزين عضويا ونفسيا

(1) - [أيسر التفاسير لأسعد حومد ص: 3095، بترقيم الشاملة آليا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت