وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ» فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا وَقَدْ عَمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلَ" [1] "
والصواب أنه ليس عليه حد، وهذا ابن عباس يقول أنه لا حدَّ عليه، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ» [2]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ أَتَى بَهِيمَةً حَدٌّ» [3]
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عُقُوبَةِ آتِي الْبَهِيمَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي قَوْلٍ لَهُمَا: وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا، فَيُرْجَمُ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا، وَيُجْلَدُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ. وَذَلِكَ لأَِنَّهُ إِيلاَجٌ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ شَرْعًا، كَالْقُبُل مِنَ الْمَرْأَةِ، فَوَجَبَ بِهِ حَدُّ الزِّنَا. [4]
الثَّانِي: رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُقْتَل فِي كُل حَالٍ، مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ رَجْمًا بِالْحِجَارَةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ يُقْتَل صَبْرًا بِالسَّيْفِ. لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ، وَلأَِنَّهُ وَطْءٌ لاَ يُبَاحُ بِحَالٍ، فَكَانَ فِيهِ الْقَتْل كَاللُّوطِيِّ. [5]
الثَّالِثُ: لِلزُّهْرِيِّ، وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ، أُحْصِنَ أَوْ لَمْ يُحْصَنْ فَيُجْلَدُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا مِائَةً. [6]
(1) - [السنن الكبرى للنسائي 6/ 486] (7300) مختلف فيه وحسنه قوم
(2) - [تهذيب الآثار مسند ابن عباس 1/ 552] (867) صحيح
(3) - [تهذيب الآثار مسند ابن عباس 1/ 553] (868) صحيح
(4) - مغني المحتاج 4/ 145، وأسنى المطالب 4/ 125، والداء والدواء ص303، والتفسير الكبير للرازي 23/ 133، ومعالم السنن للخطابي 6/ 275، وعارضة الأحوذي 6/ 239، والحاوي للماوردي، ونيل الأوطار 7/ 118 - 119، والمحلى 11/ 386.
(5) - المغني 12/ 352، ومغني المحتاج 4/ 145، وعارضة الأحوذي 6/ 239، والداء والدواء لابن القيم ص303، وأسنى المطالب 4/ 125، وزاد المعاد 5/ 41، والأشراف للقاضي عبد الوهاب 2/ 221، والحاوي 17/ 63.
(6) - عارضة الأحوذي 6/ 239، ومعالم السنن 6/ 276.