فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 401

والله تعالى لم يترك الشيطان وأعوانه يلعبون بالناس كما يشاءون، بل بيَّن للمؤمنين العداوة الدائمة بيننا وبين الشيطان حيث قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6]

فالشيطان كالحيوان المفترس الجائع الذي يريدك أن تكون طعامًا لذيذًا له، فهو يتربَّصُ به الدوائر، فإن غفل عنه الإنسانُ لحظةً انقضَّ عليه وافترسه.

وقد بيَّنَ القرآنُ والسنَّةُ الأسلحةَ التي يجب أن يتسلَّحوا بها ضدَّ عدوهم إبليس وأعوانه، وهذه الأسلحة تختلف عن الأسلحة التي تستخدم في الحروب والقتال بين الناس بعضهم بعضا.

فعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً» [1]

وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ"قَالَ: «فَيَلْتَزِمُهُ» [2]

هذا وقد كتبت كتبٌ عديدةٌ قديمًا وحديثًا، ككتاب إغاثة اللهفان عن مصائد الشيطان لابن القيم رحمه الله، وتلبيس إبليس لابن الجوزي رحمه الله، وكتاب عالم الجن والشياطين للأشقر حفظه الله،، وكتاب وقاية الإنسان من الجن والشيطان للشيخ وحيد عبد السلام بالي حفظه الله، وغيرها من كتب أخرى نافعة ...

وقد حاولت أن يكون كتابي هذا تتميمًا لكتابي الأول (( الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل ) ).

(1) - [صحيح مسلم 4/ 2167] 66 - (2813)

(إن عرش إبليس على البحر) العرش هو سرير الملك ومعناه أن مركزه البحر ومنه يبعث سراياه في نواحي الأرض]

(2) - [صحيح مسلم 4/ 2167] 67 - (2813) (فيلتزمه) أي يضمه إلى نفسه ويعانقه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت