فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 401

حِلَقًا حِلَقًا فَجَاءَهُ غُسْلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَقْعَدَهُ إِلَى جَانِبِي، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ، وَهُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي الظُّلْمَةِ؛ فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ وَأَدْخَلَاهُ النُّورَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي لَا يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُكَلِّمُونَهُ، فَجَاءَهُ صِلَتُهُ لِلرَّحِمِ فَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، كَلِّمُوهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَصِلُ رَحِمَهُ؛ فَكَلَّمَهُ الْمُؤْمِنُونَ، فَكَانَ مَعَهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَقِي وَهَجَ النَّارِ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ فَكَانَتْ سِتْرًا عَلَى وَجْهِهِ، وَظِلًّا عَلَى رَأْسِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي أَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ بِكُلِّ مَكَانٍ، فَجَاءَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَأَدْخَلُوهُ مَعَ المَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ، فَصَارَ مَعَهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِجَابٌ، فَجَاءَ حُسْنُ خُلُقِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ قِبَلَ شِمَالِهِ، فَجَاءَ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قُرِّبَ إِلَى الْمِيزَانِ، فَخَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَجَاءَ أَفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ، يَعْنِي أَطْفَالَهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَائِمًا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَجَاءَ وَجَلُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَضَى، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَائِمًا عَلَى الصِّرَاطِ يَرْعَدُ كَمَا تَرْعَدُ السَّعَفَةُ فِي رِيحٍ عَاصِفٍ، فَجَاءَ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ فَسَكَّنَ رَوْعَتَهُ فَمَضَى عَلَى الصِّرَاطِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاطِ، زَحْفًا أَحْيَانًا وَيَجْثُو أَحْيَانًا، فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَتْهُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَمَضَى عَلَى الصِّرَاطِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي انْتَهَى إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَغُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ دُونَهُ، فَجَاءَتْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي هَوَى فِي النَّارِ فَجَاءَتْ دُمُوعُهُ الَّتِي بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاسْتَنْقَذَتْهُ مِنَ النَّارِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَجَاءَتْ صَلَاتُهُ فَاسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ" [1] "

(1) - أمالي ابن بشران - الجزء الأول (ص: 118) (249) حسن

الجثو: الجلوس على الركبتين = الوجل: الخوف والخشية والفزع = السعف: هو ورق النخل وجريده = الروعة: المرّةُ الواحدة من الرَّوع، الفَزَع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت