فهرس الكتاب
النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ، أَلَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقِّيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ» [1]
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُنَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا حُمْرَةٌ عَلَى سَعَفِ النَّخْلِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا» [2]
عن يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذِهِ الْخُطْبَةَ وَكَانَ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا، حَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، وَلَمْ تَتْرُكُوا سُدًى، وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَنْزِلُ اللهُ فِيهِ لِيحْكُمَ بَيْنَكُمْ، وَيفْصِلَ بَيْنَكُمْ، وَخَابَ وَخَسِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَحُرِمَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ غَدًا إِلَّا مَنْ حَذِرَ اللهَ الْيَوْمَ وَخَافَهُ، وَبَاعَ نَافِدًا بِبَاقٍ، وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ، وَسَتَصِيرُ مِنْ بَعْدِكُمْ لِلْبَاقِينَ، وَكَذَلِكَ حَتَّى تُرَدُّوا إِلَى خَيْرِ الْوَارِثِينَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ تُشَيِّعُونَ كُلَّ يَوْمٍ غَادِيًا وَرَائِحًا، قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، وَانْقَضَى أَجَلُهُ، حَتَّى تُغَيِّبُوهُ فِي صَدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ، فِي شِقِّ صَدْعٍ، ثُمَّ تَتْرُكُوهُ غَيْرَ مُمَهَّدٍ وَلَا مُوَسَّدٍ، فَارَقَ الْأَحْبَابَ، وَبَاشَرَ التُّرَابَ، وَوُجِّهَ لِلْحِسَابِ، مُرْتَهَنٌ بِمَا عَمِلَ، غَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ، فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدَّمَ، فَاتَّقُوا اللهَ وَمُوَافَاتِهِ، وَحُلُولَ الْمَوْتِ بِكُمْ، أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَقُولُ هَذَا وَمَا أَعْلَمُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الذُّنُوبِ أَكْثَرُ مِمَّا عِنْدِي، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُبَلِّغُنَا حَاجَتَهُ لَا يَسَعُ لَهُ مَا عِنْدَنَا إِلَّا تَمَنَّيْتُ أَنْ يَبْدَأَ بِي وَبِخَاصَّتِي، حَتَّى يَكُونَ عَيْشُنَا وَعَيْشُهُ وَاحِدًا، أَمَا وَاللهِ لَوْ أَرَدْتُ غَيْرَ هَذَا مِنْ غَضَارَةِ الْعَيْشِ لَكَانَ اللِّسَانُ بِهِ ذَلُولًا، وَكُنْتُ بِأَسْبَابِهِ عَالِمًا، وَلَكِنْ سَبَقَ مِنَ اللهِ كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ عَادِلَةٌ، دَلَّ فِيهَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَنَهَى فِيهَا عَنْ مَعْصِيتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَ رِدَائِهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» [3]
(1) - مسند أبي داود الطيالسي (3/ 615) (2270) حسن
(2) - الزهد لابن أبي عاصم (ص: 95) (189) صحيح
(3) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 295) وقصر الأمل لابن أبي الدنيا (ص: 66) (72) وترتيب الأمالي الخميسية للشجري (2/ 6) (1397) صحيح