فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 401

والالتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان؛ أحدهما: التفات القلب عن الله عزّ وجلّ إلى غير الله تعالى. والثاني: التفات البصر. وكلاهما منهي عنه. ولا يزال الله مقبلًا على عبده ما دام العبد مقبلًا على صلاته، فإذا التفت بقلبه أو بصره، أعرض الله تعالى عنه. فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ» [1]

وفي أثر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ أَحْسِبُهُ قَالَ: قَائِمًا هُوَ بَيْنَ يَدْيِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِذَا الْتَفَتَ يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِلَى مَنْ تَلْفِتُ؟ إِلَى خَيْرٍ مِنِّي؟ أَقْبِلْ يَا ابْنَ آدَمَ إِلَيَّ، فَأَنَا خَيْرٌ مِمَّنْ تَلْفِتُ إِلَيْهِ". [2] "

ومثل من يلتفت في صلاته ببصره أو بقلبه مثلُ رجل قد استدعاه السلطان، فأوقفه بين يديه، وأقبل يناديه ويخاطبه، وهو في خلال ذلك يلتفت عن السلطان يمينًا وشمالًا، وقد انصرف قلبه عن السلطان، فلا يفهم ما يخاطبه به؛ لأن قلبه ليس حاضرًا معه، فما ظنّ هذا الرجل أن يفعل به السلطان؟ أفليس أقل المراتب في حقّه أن ينصرف من بين يديه ممقوتًا مبعدًا قد سقط من عينيه؟.

فهذا المصلي لا يستوي والحاضر القلب المقبل على الله تعالى في صلاته، الذي قد أشعر قلبه عظمة من هو واقف بين يديه، فامتلأ قلبه من هيبته، وذلت عنقه له، واستحيى من ربه تعالى أن يقبل على غيره، أو يلتفت عنه. وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونَانِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ «أَنَّ أَحَدَهُمَا يَكُونُ مُقْبِلًا عَلَى اللَّهِ بِقَلْبِهِ، وَالْآخَرَ سَاهٍ غَافِلٌ» [3]

(1) - صحيح البخاري (1/ 150) (751) [ش (اختلاس) خطف بسرعة. (يختلسه الشيطان) يظفر به عند الالتفات]

(2) - كشف الأستار عن زوائد البزار- مؤسسة الرسالة (1/ 268) (553) ضعيف

(3) - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (2/ 24) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت