تَعَالَى لَهُمَا بَعْضَ جُنُودِهِ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَقْرَبَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَاسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ، فَكَانَ مِنْهُمْ" [1] "
وقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبِي الْوَفَاةُ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ وَالْخِرْقَةُ بِيَدِي أَشَدُّ بِهَا لِحْيَتِهِ قَالَ: فَجَعَلَ يَغْرِقُ ثُمَّ يُفِيقُ وَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا:"لَا بَعْدُ لَا بَعْدُ لَا بَعْدُ فَفَعَلَ هَذَا مَرَّةً، وَثَانِيَةً فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قُلْتُ: يَا أَبَة إِيشْ هَذَا الَّذِي لَهَجْتَ بِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَمَا تَدْرِي قُلْتُ: لَا فَقَالَ: إِبْلِيسُ - لَعَنَهُ اللهُ - قَائِمٌ بِحِذَائِي عَاضٌّ عَلَى أَنَامِلِهِ يَقُولُ: يَا أَحْمَدُ فُتَّنِي فَأَقُولُ لَا حَتَّى أَمُوتَ". [2]
وعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ:"تَبَدَّى إِبْلِيسُ لِرَجُلٍ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ: نَجَوْتَ قَالَ مَا نَجَوْتُ وَمَا أَمِنْتُكَ بَعْدُ" [3]
وعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ قَالَ: إِذَا عُرِجَ بِرُوحِ الْمُؤْمِنِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ: سُبْحَانَ الَّذِي نَجَّى هَذَا الْعَبْدَ مِنَ الشَّيْطَانِ، يَا وَيْحَهُ كَيْفَ نَجَا؟" [4] "
قلت: قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27]
فَهُوَ تَعَالَى قَدْ ثَبَّتَهُمْ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ التِي ذَكَرَهَا اللهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ - إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ فِتْنَتَهُمْ وَصَرْفَهُمْ عَنش الإِيمَانِ - كَمَا يُثَبِّتُهُمْ بَعْدَ المَوْتِ فِي القَبْرِ.
أَمَّا الكُفَّارُ الظَّالِمُونَ، الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَبْدِيلِ فِطْرَةِ اللهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَعَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ إِلَى القَوْلِ الثَّابِتِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُضِلُّهُمْ عَنِ الحَقِّ. وَاللهُ تَعَالَى بِيَدِهِ الهِدَايَةُ وَالضَّلاَلُ. [5]
(1) - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 372) (1057) صحيح موقوف ومثله لا يقال بالرأي
(2) - شعب الإيمان (2/ 257) (826) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 183) صحيح
(3) - شعب الإيمان (2/ 257) (827) فيه جهالة
(4) - الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 138) (937) صحيح مقطوع
وقد وقع خطأ فاحش في السند فجاء سريج بن يونس حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، والصواب عنبسة بن عبد الواحد عن مالك بن مغول
(5) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1778) بترقيم الشاملة آليا