فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 401

وتكشف هذه الآية القصيرة عن إيحاءات عجيبة، وحقائق عميقة، يتضمنها التعبير القرآني المعجز الجميل ..

إن اختتام الآية بقوله: «فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ» ليضيف معاني كثيرة إلى صدر الآية. ليس لها ألفاظ تقابلها هناك ..

إنه يفيد أن مس الشيطان يعمي ويطمس ويغلق البصيرة. ولكن تقوى الله ومراقبته وخشية غضبه وعقابه ..

تلك الوشيجة التي تصل القلوب بالله وتوقظها من الغفلة عن هداه .. تذكر المتقين. فإذا تذكروا تفتحت بصائرهم وتكشفت الغشاوة عن عيونهم: «فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ» .. إن مس الشيطان عمى، وإن تذكر الله إبصار .. إن مس الشيطان ظلمة، وإن الاتجاه إلى الله نور .. إن مس الشيطان تجلوه التقوى، فما للشيطان على المتقين من سلطان .. [1]

وقال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 36]

وَإِذَا وَسْوَسَ لَكَ الشَّيْطَانُ لَيَحْمِلَكَ عَلَى مَجَازَاةِ المَسِيءِ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ كَيدِهِ وَشَرِّهِ، وَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ خَطَرَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ السَّمِيعُ لاسْتِعَاذَتِكَ، العَلِيمُ بِمَا أُلْقِيَ فِي رَوْعِكَ مِنْ نَزَغَاتِهِ وَوسَاوِسِهِ. [2]

فالغضب قد ينزغ. وقد يلقي في الروع قلة الصبر على الإساءة. أو ضيق الصدر عن السماحة. فالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم حينئذ وقاية، تدفع محاولاته، لاستغلال الغضب، والنفاذ من ثغرته. إن خالق هذا القلب البشري، الذي يعرف مداخله ومساربه، ويعرف طاقته واستعداده، ويعرف من أين يدخل الشيطان إليه، يحوط قلب الداعية إلى الله من نزغات الغضب. أو نزغات الشيطان. مما يلقاه في طريقه مما يثير غضب الحليم.

إنه طريق شاق. طريق السير في مسارب النفس ودروبها وأشواكها وشعابها، حتى يبلغ الداعية منها موضع التوجيه ونقطة القياد!!! [3]

(1) - [في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود ص: 1904]

(2) - [أيسر التفاسير لأسعد حومد ص: 4133، بترقيم الشاملة آليا]

(3) - [في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود ص: 3923]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت