فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 4363

فرعون اربعمائة سنة وعاش ستمائة وعشرين سنة لا يرى مكروها ولو كان له في تلك المدة جوع يوم او حمى يوم او وجع ساعة لما ادعى الربوبية قط ولم يكن هذا القول منهم الا لكمال إغراقهم في الغباوة والقساوة فانهم بعد مشاهدة الآيات لم ينتبهوا على انه ما كانت الحسنة الا تفضلا من الله تعالى وابتلاء فلما لم يشكروها ودعاهم الرسول المويد بالمعجزات الباهرة الى الشكر والطاعة فلم يطيعوه وتمادوا في العصيان اخذتهم السنة لشوم أعمالهم عقوبة من عند الله تعالى كما قال أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ اى شومهم عِنْدَ اللَّهِ اى من عنده بكفرهم ومعاصيهم كذا قال ابن عباس وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ لفرط غباوتهم ان الذي أصابهم عقوبة من الله تعالى وقيل معنى الاية ان طائرهم اى انصبائهم من الخير والشر كله من عند الله وفى القاموس الطائر ما تيمنت به او تشاءمت والخط وعمل الإنسان ورزقه او سبب خيرهم وشرهم عنده وهو حكمه ومسببه او سبب شومهم عند الله وهو أعمالهم المكتوبة عنده فانها التي ساقت إليهم ما يسوئهم وقيل معناه الشوم العظيم هو الذي لهم عند الله من عذاب النار قال البيضاوي انما عرف الحسنة وذكرها مع اداة التحقيق يعنى إذا الكثرة وقوعها وتعلق الارادة بها بالذات لسعة رحمة الله تعالى ونكر السيئة واتى بها مع حرف الشك يعنى ان لندرتها وعدم تعلق القصد بها الا بالتبع.

وَقالُوا يعنى فرعون واله لموسى عليه السلام مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ اى معجزة وعلامة على صدقك في دعوى النبوة انما سموها اية على زعم موسى عليه السلام او استهزاء به لا على اعتقادهم ولذلك قالوا لِتَسْحَرَنا بِها أعيننا وتشبه علينا وتلفتنا عما نحن عليه من الذين والضمير في به وبها لما ذكره قبل التبئين اى كلمة مهما ذكره باعتبار اللفظ وانثه باعتبار المعنى فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ بمصدقين فدعا موسى عليهم.

فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ نصب على الحال من الأسماء المذكورة مُفَصَّلاتٍ مبينت لا يخفى على العاقل انها من الله تعالى ونقمته او منفصلات لامتحان أحوالهم وكان بين كل ايتين منها ثلاثون يوما أخرجه ابن ابى حاتم عن سعيد بن جبير وكان امتداد كل منها اسبوعا أخرجه ابن المنذر عن ابن عباس بلفظ يمكث فيهم سبتا الى سبت ثم يرفع عنهم شهرا وقيل ان موسى لبث فيهم بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم هذه الآيات على مهل قال البغوي قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت