فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 4363

على ان المهتدين كواحد لاتحاد طريقهم بخلاف الضالين والاقتصاد في الأخيار عمن هداه الله بالمهتدي تعظيم لشان الاهتداء وتنبيه على انه في نفسه كمال جسيم ونفع عظيم لو لم يحصل له غيره لكفاه وانه المستلزم للفوز بالنعم الاجلة والعنوان لها عن عمر بن الخطاب انه خطب بالجابية فحمد الله واثنى عليه ثم قال من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادى له فقال له قس بين يديه كلمة بالفارسية فقال عمر لمترجم له ما يقول قال يزعم ان الله لا يضل أحدا فقال عمر كذبت يا عدو الله بل الله خلقك وهو اضلك وهو يدخلك النار ان شاء الله تعالى ولولا ان بيننا عقد لضربت عنقك فتفرق الناس وما يختلفون في القدر.

وَلَقَدْ ذَرَأْنا اى خلقنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يعنى المصرين على الكفر في علمه تعالى عن عائشة عنه صلى الله عليه واله وسلم ان الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب ابائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب ابائهم رواه مسلم ونحو ذلك فيما مر من حديث إخراج الذرية من صلب آدم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال خرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وفى يديه كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان قلنا لا يا رسول الله الا ان تخبرنا فقال للذى في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء اهل الجنة واسماء ابائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ابدا ثم قال للذى في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه اسماء اهل النار واسماء ابائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ابدا فقال أصحابه ففيم العمل يا رسول الله ان كان امر قد فرغ منه قال سددوا وقاربوا فان صاحب الجنة يختم له بعمل اهل الجنة وان عمل اىّ عمل وان صاحب النار يختم له بعمل اهل النار وان عمل اىّ عمل ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير رواه الترمذي فان قيل كيف التوفيق بين هذه الاية وو بين قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون قلنا خلق الجن والانس كلهم للعبادة من حيث نفس الخلق واصل الحكمة في خلق العالم من غير ملاحظة علم الله فيهم اختيار الكفر وخلق كثيرا من الجن والانس لجهنم نظرا الى انه تعالى علم منهم اختيار الكفر وحق القول منه لا ملئن جهنم من الجنة والناس أجمعين ولا منافاة بين الحيثيتين وما قيل ان قوله تعالى ما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وان كان عاما صيغة لكن أريد به الخصوص يعنى من علم منهم الايمان والطاعة فليس بشئ وقول المعتزلة بان هذا لام العاقبة اى ليكون عاقبتهم جهنم فلما كان عاقبتهم جهنم جعل كانهم خلقوا لها قرارا عن ارادة الله المعاصي عدول عن الظاهر لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت