فهرس الكتاب

الصفحة 4273 من 4363

عند كلهم ثواب الاخرة قالوا معنى الكلام ان بعد العسر يسرا وانما أورد مع موضع بعد مبالغة في معاقبة اليسر للعسر واتصاله به اتصال المتقاربين وعندى المراد بالعسر التوجه الى الخلق في مقام النزول الموجب للحزن والغم والمراد باليسر الاول التوجه الى الخالق في عين مقام النزول فان الصوفي في تلك الحالة وان كان في بادى النظر معرضا من الله تعالى متوجها الى الخلق لكنه في الحقيقة ليس بمعرض عنه تعالى بل مقبل اليه ايضا واتسع صدره للتوجهين جميعا بل التوجه الى الخلق لما كان بإذن الله وعلى حسب امره ومرضاته فهو ايضا في الحقيقة توجه الى الله سبحانه ومن ثم سمى هذا اليسر السير من الله بالله فعلى هذا كلمة مع في قوله تعالى فان مع العسر يسرا بمعناه الحقيقي بمعنى المقارنة واما كلمة مع في الجملة الثانية فلا شك انه على المجاز كما قالوا او معنى الكلام على هذا التأويل لا تحزن فان مع العسر والتوجه الى الخلق الموجب لحزنك يسرا وتوجها الى الخالق ليست بهجوب عنه الاخرة وخلوص التوجه الى الله تعالى في الاخرة من غير شائبة حجاب وغيبة.

فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قال المفسرون النصب التعب والمعنى فاذا فرغت من دعوة الخلق فانصب واتعب بالعبادة شكرا لما عددنا عليك من النعم السابقة ووعدناك بالنعم الآتية او المعنى إذا فرغت من عبادة فانصب في عبادة اخرى ولا تجعل وقتا من أوقاتك ضائعا خاليا قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ليس يتحسر اهل الجنة الأعلى ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها وقال ابن عباس وقتادة والضحاك ومقاتل والكلبي إذا فرغت من الصلاة المكتوبة او مطلق الصلاة فانصب الى ربك في الدعاء وارغب اليه في المسألة يعنى قبل السلام بعد التشهد او بعد السلام وقال الشعبي إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك وقال ابن مسعود إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل وقال الحسن وزيد بن اسلم إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب في عبادة ربك وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر وقال منصور عن مجاهد إذا فرغت من امر الدنيا فانصب في عبادة ربك وقال حبان عن الكلبي إذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب اى استغفر لذنبك وللمومنين فوجه اتصال هذه الاية بما سبق ان عند النعماء سبب للشكر واما على تأويلنا فمعنى الاية إذا فرغت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت