ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ
أنتم مبتدا وهؤلاء منادى بحذف حرف النداء وما بعده خبر المبتدا او يقال هؤلاء خبر مبتدا وقوله جادَلْتُمْ
الى آخره جملة مبيّنة بوقوع هؤلاء خبرا وصلة عند من يجعله موصولا عَنْهُمْ
يعنى عن ابن أبيرق وأمثاله وقومه والجدال شدة المخاصمة من الجدل وهو شدة الفتل وهو يريد قتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج وقيل الجدال من الجدالة بمعنى الأرض فكأنّ كل واحد من الخصمين يريد إلقاء صاحبه على الأرض فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ
يعنى لا أحد يجادل الله عن أمثال ابن أبيرق إذا أراد تعذيبهم يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
(109) محاميا يحميهم ويدفع عنهم عذاب الله لان من وكل اليه الأمر يحافظ عليه وأم في مثل هذا الموضع حيث وقع بعده حرف استفهام مثل أم ماذا كنتم وأم كيف ينفع ليست بمتصلة ولا منقطعة بل هى بمعنى بل ويجوز الحمل على أحد معنييه بتأويل.
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا
«1» قبيحا يسوء به غيره أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
بما يختص به وقيل المراد بالسوء ما دون الشرك وبالظلم الشرك وقيل الصغيرة والكبيرة ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ
«2» لَّهَ بالتوبة ورد المظالم يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا
لذنوبه رَحِيمًا
(110) متفضلا عليه فيه حث لابن أبيرق وقومه على التوبة والاستغفار.
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا
صغيرا او كبيرا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
حيث يتضرر به نفسه لا يتعدى وباله الى غيره وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا
بما كسب عبده حَكِيمًا
(111) فى مجازاته.
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً
صغيرة او ما لا عمد فيه أَوْ إِثْمًا
كبيرة او ما كان عن عمد ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا
كما رمى ابن أبيرق لبيدا او زيد السمين ووحد الضمير لمكان او فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا
اى كذبا يبهت «3» ويتحير به العقول وَإِثْمًا
ذنبا مُبِينًا
(112) ظاهرا بسبب رمى البريء وتبرئة النفس الخاطئة
(1) اخرج ابن راهويه في مسنده عن عمر بن الخطاب قال لمّا نزلت مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا لبثنا ما ينفضا طعام ولا شراب حتى انزل الله بعد ذلك وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا
منه رحمه الله-
(2) روى من طرق متعددة عن على قال سمعت أبا بكر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد أذنب ذنبا فقام فتوضأ فاحسن وضوءه ثم قام فصلى واستغفر من ذنبه الا كان حقا على الله ان يغفره لانه يقول وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا رواه ابن ابى حاتم وابن السنى وابن مردوية منه رحمه الله
(3) عن زيد بن اسلم ان عمر بن الخطاب اطلع على ابى بكر وهو يمد لسانه قال ما تصنع يا خليفة رسول الله قال ان هذا الذي أورد في الموارد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس شىء من الجسد الا يشكو ذرب اللسان على حدته منه رحمه الله-