فهرس الكتاب

الصفحة 4086 من 4363

والخلوة لكنه قد يكون عند الصوفي على خلاف الطبع فيثقل عليه ويزعمه الصوفي في بادى الرأي ان هذا أحط مرتبة من التوجه الى الله تعالى والخلوة به ولهذا قيل الولاية به أفضل من النبوة يعنى ولاية النبي أفضل من نبوة ذلك النبي زعما من القائل ان في الولاية التوجه الى الله سبحانه وفى النبوة التوجه الى الخلق وقال المجدد الف ثانى رضى الله عنه ليس هذا القول مبنيا على التحقيق بل النبوة مطلقا أفضل من الولاية وهى عبارة عند الصوفية عن السير في الذات والولاية عن السير في الصفات

وشتان ما بينهما والتوجه الى الله سبحانه تعالى يسمى في الاصطلاح بالعروج والى الخلق يسمى بالنزول وكلاهما يعترضان للصوفى في كلا السيرين غير ان النازل في مقام الولاية وان كان له توجها الى الخلق لكنه لم يبلغ في العروج غاية فهو ملتفت الى الأعالي طمعا لغاية الكمال والنازل في مقام النبوة لا يكون نازلا الا بعد ما يبلغ الكتاب في الكمال اجله فهو بكلية يتوجهه الى الخلق للتكميل على مراد الله سبحانه تعالى وان كانت على خلاف مراده وطبعه فهو أفضل وأكمل وهذا الجهاد باق ما دامت هذه النشأة الثانية الباقية وبعد فراغ منها يتادى باملهم الى الرفيق الأعلى فحينئذ يتوجه بكليته الى الدرجات العلى بأجره واجر من اهتدى به على سبيل الأكمل والا وفى والله تعالى اعلم وجملة انا سنلقى اما تذئيل وتأكيد لما سبق كما ذكرنا او معترضة لبيان الحكمة في الأمر بقيام الليل فان في القيام تمرين النفس على المشفة ومشق مخالفات الطبع او لان الصلاة كانت قرة للنبى صلى الله عليه وسلم حيث قال جعلت قرة عينى في الصلاة رواه احمد والنسائي والبيهقي عن انس وقال أقم الصلاة يا بلال أرحنا به رواه ابو داود عن رجل صحابى عن خزاعة فحينئذ يكون في التهجد تحصيل ما يعالج به ثقل التوجه الى الخلق او لان لقيام الليل تأثير التأثر نفسه لشريعة في نفوس الامة كى يجيبوا دعوته حين يستمعوا قوله كما أجاب الجن دعوته حين يستمعوا القران او لان لقيام الليل مدخل في قيامه مقام الشفاعة لانه حيث قال الله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا.

إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ اى قيام الليل مصدر جاء على فاعلة كعافية بمعنى العفو كذا قال الأزهري وقالت عائشة الناشية قيام الليل بعد النوم فهو بمعنى التهجد وقال ابن كيسان هى القيام من اخر الليل وقال سعيد بن جبير وابن زيد اى ساعة قام من الليل فقد نشأ وهو بلسان الحبش نشأ فلان اى قام وقال عكرمة هى القيام من أول الليل قال البغوي روى عن على بن الحسين رضى الله تعالى عنهما انه كان يصلى بين المغرب والعشاء الاخرة يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت