فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 4363

خلاف العادة ووجه الإنكار على استعجابهم ان عادة الله تعالى جارية من بدء خلق آدم عليه السلام على بعث الرسل من البشر ومن ثمّ انزل الله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا- وايضا عادة الملوك جارية بان الكتاب والخطاب يكون بلسان المخاطبين والرسول من جنس من أرسل إليهم فانه لا بد للافادة والاستفادة من المناسبة بينهما- قال الله تعالى قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا ... إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ يعنى من احاد رجالهم دون عظيم من عظمائهم- قالوا وان كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة لَوْلا «1» نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أحد اشرف من محمد صلى الله عليه وسلم يعنون الوليد بن مغيرة من مكة ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف فانزل الله تعالى ردا عليهم أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ الاية- وكان هذا من فرط حماقتهم وجهلهم بحقيقة الوحى- وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم وأتم وأكمل في كرائم الأوصاف وفى كل شيء الا في المال وخفة الحال أعون شيء في هذا الباب ولذلك كان اكثر الأنبياء قبله كذلك أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ان هى المفسرة او المخففة من الثقيلة في موضع مفعول أَوْحَيْنا وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا عم الانذار إذ قلّ من أحد ليس فيه ما ينبغى منه الانذار- وخص البشارة بالمؤمنين لعدم استحقاق الكفار به أَنْ اى بانّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال عطاء اى مقام صدق لا زوال له ولا بؤس فيه- يعنى منزلة رفيعة يسبقون إليها ويقيمون فيها- سمّيت قدما لان السبق والقيام يكون بالقدم كما سميت النعمة يدا لانها تعطى باليد- واضافتها الى الصدق لتحققها وللتنبيه على انهم انما ينالونها بصدق القول والنية- واصدق القول شهادة ان لا اله الا الله- ويعود الى ما قلنا ما قال ابن عباس في تفسير القدم اى اجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم- وما قال الضحاك واى ثواب صدق فان المنزلة عند الله يعبر بالأجر والثواب- وقال الحسن يعنى به عملا صالحا اسلفوه يقدمون عليه- فهو بشارة بانهم يجدون عند ربهم ما قدموا من الأعمال فالقدم بمعنى التقدم- وقال ابو عبيدة كل سابق في خير او شر فهو عند العرب قدم يقال لفلان قدم في الإسلام- وله عندى قدم صدق او قدم سوء- وروى على بن ابى طلحة

(1) فى الأصل لولا انزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت