وبعد إستبدال الإستعمار البريطاني والفرنسي، بالإمبريالية الأمريكية وحصول الدول العربية الممزقة على إستقلالها الشكلي، إستمرت السياسة نفسها ضد الإسلام وبشكل أشد ضراوة على أيدي الحكومات الوطنية، التي تبنت العلمانية وأعلنت الحرب على الشريعة الإسلامية، حتى وصفها البعض بالأنظمة المرتدة
فتراجعت الروح الإسلامية للشعوب وساد الجهل بتعاليم الإسلام. وسيطرت الدولة على التعليم الديني والعلماء فانعزلت المؤسسة الدينية الرسمية عن المسلمين وفقدت ثقتهم.
ومن ذلك الوقت بدأت الحركة الدينية الشعبية، التي كانت بدايتها الكبرى مع الشيخ حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين، التي ما زالت منذ تأسيسها تمثل التيار الأكبر حجما والأكثر تنظيما بين تيارات التحرك الإسلامي الشعبي. رغما عن أي سلبيات شابت التحرك الإسلامي الشعبي فإنه قام بدور تاريخي هام في الدفاع عن الإسلام والحفاظ على شعائره وتعاليمه والدفاع عنه ضد مختلف الحملات المرتدة، سواء الحملات الفكرية والثقافية أو الحملات البوليسية القمعية. وقد دفعت تلك الحركات ثمنا غاليا جدًا من دماء وأرواح أتباعها وكوادرها.
من بين فرائض الإسلام كان الجهاد الأوفر حظا، فقد ركز الغرب (وحكومات الردة الوطنية) على استئصاله من حياة المسلمين بل ومن قاموسهم الديني. حتى أن الدول الإستعمارية الغربية قد ساعدت على إنشاء فرق إسلامية مهمتها مقاومة فكرة الجهاد والعمل على إبطالها عمليا ونظريا.
ولما جاء الشيخ حسن البنا رحمه الله كي يضع في شعار جماعته تلك العبارة الشهيرة. (الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا) ، كان ذلك يعني إعلان الحرب على الإحتلال البريطاني والنظام الملكي في مصر. وفي ظني أن قرار إغتياله قد أصدره الإنجليز من يوم أن رفعت الجماعة الإخوان ذلك الشعار.
وعندما نشبت حرب فلسطين عام 1948 م كان الجهاد مازال حيا في الذاكرة الشعبية للعرب، وتبنته جزئيا وسائل الإعلام العربية في ذلك الوقت من خلال الأغاني والأناشيد الحماسية.
وكما حدث في حرب أفغانستان بعد ذلك بأكثر من ثلاثين عاما بادر الغرب وحكومات العلمنة الوطنية في وضع مخطط لإجهاض العمل الجهادي الشعبي، وتسخير مجهوده لصالح الكفار أنفسهم ثم البطش والتنكيل بالمجاهدين.
وضع الإنجليز مخطط حرب فلسطين، بهدف إخراج الهزيمة بشكل مسرحي تشارك فيه (حكومات الردة الوطنية) عن عمد بهدف تحطيم معنويات الشعوب ودفعها تدريجيا للإستسلام لليهودية الدولية. وأعطى هذا المخطط ثمارا يانعة في السبعينات وحتى الإستسلام الكامل لليهود في التسعينات من هذا القرن.
لقد كانت حرب فلسطين عام 1948 م تجربة غنية للعمل الإسلامي مليئة بالدروس والعبر.