ولكن للأسف عندما خاض المسلمون في التجربة الأفغانية لم يستفيدوا من تلك الدروس وكرروا الأخطاء بل زادوا عليها ثم تعرضوا لنفس النكسات والضربات الأليمة و بالطريقة نفسها تقريبا مع تحويرات تتناسب والتغيرات في الزمان والمكان والملابسات المحيطة.
لقد كانت بريطانيا هي القوة المهيمنة على كل الحكومات العربية والمحتلة لأكثر الدول _ العربية المحيطة بفلسطين، ونفذت بريطانيا مخططها في فلسطين وفي الحرب الفلسطينية عام 1948 م عبر الحكومات العربية التي دخلت الحرب بسبعة جيوش.
وفي الحالة الأفغانية كانت أمريكا منذ عام 1981 م هي القوة المهيمنة على الحرب الأفغانية، وتحركت مع مجموعة من الحكومات خاصة الحكومة السعودية والباكستانية.
وكانت أدواتها على الساحة الأفغانية هي الأحزاب الأفغانية المسماة بالمنظمات الجهادية وعددها سبعة منظمات، وهو نفس عدد الجيوش التي دخلت حرب فلسطين تحت إمرة الجنرال جلوب باشا الإنجليزي. وقد تحكمت المخابرات الأمريكية إلى درجة كبيرة بالعمل القتالي في أفغانستان بواسطة جها المخابرات الباكستاني (آي، إس، آي) والذى أنشأه ضياء الحق عام 1979 م بهدف التدخل
في أفغانستان التى تحولت إلى الشيوعية. في الحالتين دخلنا الحرب بقيادة جنرالات كفرة أو (أشباه مسلمين) .
ومع هذا لم تستطيع الولايات المتحده أن تحكم سيطرتها على جهاد الشعب الأفغانى بنفس القدر الذى أحكمت به بريطانيا سيطرتها على الجيوش العربيه في فلسطين.
فالجيوش العربية الضعيفة التجهيز والمعنويات، والشعوب العربية المقهورة بحكومات مستبدة والبعيدة عن دينها، كان من السهل، ومازال، إيقاع الهزيمة بها وإرغامها على تجرعها حتى الثمالة، ثم القبول بالأمر الواقع. أما الشعب الأفغانى ذو الطبيعة القتالية، والتركيب القبلى، والمتمرس على القتال و
المتعصب لدينه، فكان التحكم به صعبا، لذلك إستطاعت القوى الإسلامية المخلصة في أفغانستان رغم التعب الذي أصابها، أن توقع الهزيمة بالسوفييت ثم أسقطت النظام الشيوعي في كابل. كل ذلك رغما
عن كل المحاولات الأمريكية للخروج بنتيجة لا غالب ولا مغلوب ثم تشكيل حكومة علمانية تقود البلاد تحت نفوذ أمريكي سوفيتي مشترك.
كانت حرب فلسطين في حقيقتها هي (دعوة إلى وليمة الهزيمة) .
بريطانيا هي صاحبة الدعوة والجيوش العربية السبعة هم ضيوف الشرف. فما هو دور المتطوعين المسلمين؟ ... ولماذا سمحت لهم بريطانيا بالمشاركة؟ سمحت بريطانيا للإخوان المسلمين بالمشاركة العسكرية في فلسطين حتى يصبحوا شركاء: -
أولا: في الهزيمة المنتظرة فلا يكون لهم فضل على الأنظمة ولا يزايدون عليها بإسم الإسلام.