ثم رأينا أكبر تنظيم إسلامي حركي في العالم يصفق ويزمر ويطبل في أكبر حملة تضليل للرأي العام الإسلامي بهدف ترويج تلك الزعامات الجاسوسية وتقديمها إلى المسلمين كأفضل قيادات إسلامية ظهرت منذ عشرات السنين. بل قارنوهم بالصحابة رضوان الله عليهم (فهذا يشبه عمرا وذاك يشبه أبا بكر) هذا ما فعلة الإخوان المسلمين الدوليين وزملائهم في باكستان من الجماعة الإسلامية التي تعتبر على الأقل في عهد ضياء الحق جزءا لا يتجزأ من أجهزة الدولة، التي لا يمكن بحال إتهامها بأنها كانت دولة إسلامية.
حملة الإخوان الدعائية تبنتها بإنتهازية أوغفلة كثير من التنظيمات الإسلامية الأقل شأنا وإن كانت جهادية هي الأخرى. وعندما وفدت تلك التنظيمات الجهادية العربية إلى الساحة الأفغانية ساحة بيشاور أولا إندمجت في موجة الضلال الأفغانية. فتلك الجماعة بايعت فلانا الزعيم وتلك الجماعة بايعت أو إنضوت تحت لواء فلان آخر من زعماء الجهاد عملاء الإستخبارات.
والنتيجة أن ألوفا مؤلفة من الشباب المسلم التواق إلي الجهاد لحق بالقطيع وكان شعار إلحق بالقافلة شعارا براقا في ذلك الوقت والأصح أنها لم تكن قافلة بل قطعانا، لأن القافلة هي جماعة منظمة للغاية إداريا ودفاعيا بعكس حالنا وحال الشباب العربي في أفغانستان.
هؤلاء الآلاف المؤلفة من الشباب الذين وفدوا وشاركوا في الجهاد آنذاك كانوا يضمون خيرة شباب الأمة وأكثرهم إخلاصا هذا ما أظنه وأحكم به ومع هذا كيف خدع هؤلاء جميعا بواسطة إستخبارات الكفر الدولية والردة الإقليمية؟ ومن المسؤول عن كل ذلك؟.
وما هو الضمان ألا يتكرر ذلك في مكان آخر وزمان آخر؟
مرة أخرى لا نغفل أو ننكر النتائج الهامة للإسلام وحركته في عصرنا على أيدي هؤلاء الشباب وما قدموه من تضحيات وأكتسبوه من خبرات أثرت بلا شك على المسيرة الإسلامية في عصرنا الحالي. كما لا يمكن نكران أفضال المجاهدين الأفغان المخلصين على الأمة الإسلامية والعالم أجمع.
)مرحلة إجتياح المدن الحصينة هي المرحلة الثالثة والأخيرة من حروب العصابات)
الطويلة حسب التقسيم) الكلاسيكي (لمراحل الحروب غير التقليدية. ومن المفروض أن تتضمن هذه الكتب إستعراضا لتلك المراحل وبعض تطبيقاتها في التجربة الأفغانية.
ونعلق هنا على أن ما ورد في التقرير موضع المناقشة لم يكن دقيقا تماما في تلك النقطة لأن المجاهدين الأفغان وحتى نهاية الحرب، لم يدخلوا المرحلة الثالثة بشكل مناسب من حيث المواصفات الفنية التي ينبغي أن تكون عليها قوات المجاهدين في تلك المرحلة.