فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 151

العظمى في جميع الشرائع السماوية والأرضية، وهي تحتاج أما إلى توبة نصوح أو إلى تنفيذ حكم رادع يحمي الأمة من تأثيراتها القاتلة.

(18) (19) من المعلوم أن توفير الذخائر والأموال الضرورية هي من ضمن المطالب الحيوية والمشاكل الهامة التي تعترض الحركة الجهادية ورجال حرب العصبات، خاصة في بداية الحرکة و عندما لا تمتلك الحرکة عمقا صديقًا يمدها بإحتياجتها أو بجزء منها.

ومع ذلك تستطيع الحركة الجهادية الإستقلال عن الخارج إلى درجة كبيرة، أو الإستغناء كاملا، إذا توفر الإرتباط القوي بينها وبين شعبها، في تلك الحالة يمكنها الإعتماد على مصادر التمويل المحلية وكذلك الأغذية والذخائر والمعلومات.

وغالبا فإن العمل مع عدم وجود عمق خارجى متعاطف سوف تكون صيغة عمل معظم الحركات الجهادية الإسلامية في وسط حالة العداء الدولي الحالية وتسلط الأنظمة المرتدة علي بلاد المسلمين وتكاتفها مع الصليبية في القضاء على الإسلام و الحركة الجهادية أولا.

إن عمل حركة العصابات بدون ركيزة صديقة مجاورة هو إحتمال ممكن عمليا بل إن النجاح ممكن في تلك الحالة أيضا، مع إعتبار أن عمليات التهريب ولو على نطاق ضيق تكون دوما مستمرة في ظل حالات الحصار و يلاحظ أن وجود قواعد للعصابات إلي جوار السواحل البحرية هو ضمانة لعدم وقوعها في حصار كامل فالبحار من أفضل وسائل التهريب.

ولما كان الوسط الداخلي السكان وتعاطفهم مع المجاهدين أهم من الأرض الصديقة المجاورة فإن القوى المعادية تلجأ إلى سياسة الأرض المحروقة، بهدف إرهاب السكان وتدمير مصادر أرزاقهم ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم، فيبقى المجاهدون في الأرض المحروقة التي لا سكان فيها ولا موارد رزق. وتلك من الطرق الناجحة في مقاومة حروب العصابات ويسمونها أحيانا بسياسة (التجفيف) طبقا للإصطلاح الشهير بأن مقاتلي العصابات هم مثل الأسماك التي تعيش في بحار من الناس.

من أجل ذلك فإن المجاهدين ورجال العصابات ينبغي عليهم السعي في إتجاه معاكس لتلك السياسة أي تثبيت الناس في أراضيهم ومساعدتهم على تعميرها والإستقرار فيها بأقل قدر من المعاناة أو بدون تعريضهم لمشاكل لا ضرورة لها.

في زيارتنا الأولى لأفغانستان شاهدنا بعض الإجراءات الجيدة سواء من جانب المجاهدين أو الأهالي تهدف إلي التمسك بالأرض والبقاء فيها وممارسة النشاط الإقتصادي المعتاد من زراعة ورعي وللوقاية من الغارات الجوية حفر العديد من الأهالي مغارات وخنادق داخل البيوت وقريبا منها. وكانت الحياة في وتيرتها العادية تقريبا بعد أن تعود السكان على نمط حياتهم الجديد، حتى أن الأطفال لم يعودوا بحاجة إلي من يرشدهم متى يتوجهون إلي الخنادق والحفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت