وقد أوضحت أحداث أفغانستان وما بعدها أن (الدول الإسلامية) ليست لها سياسة مستقلة، أو توجهات عقائدية. وأنها ليست إلا دمى في مسرح العرائس الدولي وكذلك هيئاتنا الإسلامية خاصة الإغاثية ولذلك حديث آخر.
أموال فاعلي الخير هو موضوع يستحق وقفة منفصلة، ونقول الآن بأن ذلك المصدر كان هاما ومؤثرا في الحرب الأفغانية. ولكن قليل منه تم توظيفه في الأوجه الشرعية الصحيحة.
وعلى هامش تلك الأموال نبتت كثير من الطفيليات السامة والأعشاب الضارة التي إنتفخت بأموال المسلمين ود ماء المجاهدين. لقد ترعرعت فئة جامعي التبرعات التي كانت في أغلبها فئة من الأفاقين والمحتالين، باستثناء ضئيل للغاية لقلة بذلت المستحيل للوقوف في وجه شلالات الإنحراف والإفتراء.
هذه الظاهرة الضارة ظهرت قبلا في التجربة الجهادية في سوريا، وذهبت أموال المسلمين إلى الخونة الذي باعوا الجهاد وتحالفوا مع الشيطان في بغداد وعمان وتضخمت تلك الظاهرة مرات عديدة في التجربة الأفغانية وكانت نتائجه أشد ضررا.
ومع هذا فإن القليل الذي نجا من أموال فاعلي الخير كان له نتائج باهرة، ونستطيع القول أن ذلك النذر اليسير كان له دور كبير جدا في مساعدة القلة المجاهدة النادرة على إسقاط النظام الشيوعي في كابل والمدعوم أمريكيا وروسيا وخليجيا ودوليا.
رعاية أسر المجاهدين والشهداء موضوع إنساني إلى جانب كونه موضوعا معنويا يتعلق بالإستقرار النفسي للمجاهدين وإطمئنانهم على إستقرار أسرهم فمن مسؤوليات قيادة الجهاد العناية بذلك الأمر.
وأوضحت التجربة الأفغانية أن العمل الإغاثي الذي يدار بواسطة قوى معادية للجهاد أو غير مبالية به، كما حدث في أفغانستان، فإن نتائجه تكون ضارة بالجهاد ونشاطه القتالي. فكما رأينا أن الفوضى الإغاثية التي مارستها مؤسسات الإغاثة الصلبيبية والعربية كانت بيئة لتنامي الفساد وخراب الذمم. كما كانت عاملا جذب للشعب الأفغاني وتفريغ الأراضي المحررة من سكانها
وأوضحت أفغانستان أن تسمية (منظمات إغاثة إسلامية) هي من ضمن المسميات المكذوبة. فالإغاثات الإسلامية كانت (حكومية) حتى النخاع وخاضعة لمطالب حكوماتها. وبعضها مارس أعمالا تجسسية ضد المجاهدين وبطلب من حكومات بلاده. وقد تولى كثير من عناصر الإستخبارات العربية مناصب بارزة في تلك الهيئات (الإسلامية) ونستثني من ذلك منظمة واحدة هي (إسرا) التي حملت طابعا إسلاميا حركيا متعلقا بالتحرك الإسلامي في السودان.