وكان حكم الجنرال ضياء الحق في باكستان لا يرغب في تصعيد إجراءات منع العرب من النفاذ إلى أفغانستان من أجل الجهاد وذلك لأسباب داخلية كثيرة، ولتحالفه في ذلك الوقت مع التيار الإسلامي في باكستان لمواجهة المد الشيوعي والعلماني المتحالف مع الهند وموسكو من أجل إسقاط نظام حكمه.
وقررت أمريكا مع زيادة تورطها في القضية الأفغانية أن تلعب بالورق الإسلامية في مواجهة موسكو لإحراجها في كل العالم الإسلامي. وللإستفادة من دماء المسلمين المبذولة بسخاء في ميادين الجهاد وأموالهم المتدفقة لمساعدة المجاهدين كي تخوض أمريكا حلقة في إطار الحرب الباردة لا تكلفها شيئا تقريبا.
وقررت أمريكا أن تقوم الخزينة السعودية بتمويل الحرب في أفغانستان، أما الدماء في المعارك فسوف يتسابق المجاهدون العرب والأفغان لبذلها في سبيل الله.
أما أمريكا فدورها التوجيه والتخطيط ثم جني الثمار وحدها فقط وإن إستدعى ذلك قتل شركائها. فقتلوا ضياءالحق ثم تميم العدناني ثم عبد الله عزام ثم دمروا التواجد الجهادي العربي في باكستان وأفغانستان بحملات بوليسية وإعلامية مركزة.
والإشتراطات الأربعة التي وضعتها بريطانيا لمشاركة المجاهدين العرب في حرب فلسطين كانت هي نفسها الإشتراطات التي وضعتها أمريكا لاشتراك المجاهدين العرب في أفغانستان. ولنستعرضها مرة أخرى في الحالة الأفغانية.
أولا: تصورت أمريكا أن دعوة المتطوعين العرب للجهاد في أفغانستان هي دعوة على مائدة الهزيمة لأن خيوط القيادة والتوجيه تنتهي إلى اليد الأمريكية والقرار الأمريكي، ولأن اللاعبين الرئيسيين هم من الأتباع المخلصين إما لأمريكا مباشرة: باكستان و السعودية ثم مصر. أو أتباع مخلصون لأتباع آخرين مخلصين مثل قادة المنظمات الجهادية الأفغانية، وكلهم تابع لهيئة الإستخبارات الباكستانية (آي، إس، آي) . ويتلقى أوامره اليومية ومساعداته من أموال وأسلحة من أيدي موظفي الحكومة الباكستانية.
ثانيا: أرادت أمريكا أن تسبر غور التيار الإسلامي في المنطقة العربية بعد سنوات من الإنفراج النسبي في العلاقة معه، وأن تكتشف عمق المشاعر الجهادية والناشطين جهاديا باعتبارهم أول خصومها في المنطقة وأكبر المخاطر على إسرائيل ومشروعها الشامل للسيطرة.
ثالثا: أن القتال في أفغانستان لن يكون نزهة على أية حال، والمتطوعون العرب المملوءون حماسًا وغير المدربين وغير المنظمين لن يكونوا سوى فريسة سهلة للنيران السوفييتية. وهذه أرخص السبل وأسرعها للقضاء عليهم قضاء إختياريًا لا يحرج أحدا من الحكومات. وعلى هذا الأساس سهلت