فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 151

إن هذه الحقيقة على بساطتها تبدو أحيانا مستعصية على أفهام معظم المسلمين. ونشاهد الآن كيف أن مجاهدي كشمير وقطاع من مجاهدي باكستان الذين شاركوا في جهاد أفغانستان مازالوا يعملون بتنسيق كامل مع المخابرات الباكستانية في قضية كشمير، رغم علمهم بمعاداة حكومة (بي نظير بوتو) للإسلام بشكل واضح وتصفيتها للتواجد العربي الجهادي في بيشاور وتحطيمها لأفغانستان وشعبها، بدعمها للحرب الأهلية في كابل مع إضطهاد المهاجرين والتضييق عليهم، على الحدود وفي داخل البلاد.

كما نشاهد حاليا خروج الشباب من السعودية للجهاد في البوسنة، تحت إشراف وتشجيع حكومة بلادهم، والتي لا يخفى دورها في مقاومة العمل الإسلامي في أرجاء المعمورة.

إن التسهيلات والإبتسامات التي قد تمنحها هذه الحكومة أو تلك لهذا الفصيل أو ذاك من العمل الإسلامي، ما هي إلا إستدراج حتى يحين الوقت المناسب للذبح عندما تنتهي فترة المصالح العابرة.

# لفت نظري في بيروت إتساع العمل الإداري للمنظمة ودقته، فقد سلمنا وثائق السفر الجوازات في أحد المكاتب التي يعمل بها عدد كبير من الموظفين، كأي هيئة جوازات في دولة، وعندما إنتقلنا إلى الجنوب في وقت لاحق، إكتشفنا أن وثائقنا قد إنتقلت إلى مقر القيادة في صيدا.

كان من الواضح أن لدى المنظمة و فتح، وفرة في الكوادر المؤهلة في الإدارة كما في العمل العسكري أو الثقافي.

كانت المعركة في الجنوب قد هدأت ولكن لم تتوقف ولم يستطع اليهود تجاوز جنوب مدينة صور حيث أوقفتهم المقاومة الفلسطينية. كان الحماس في الذروة. ورغما عن الحماس والتأهيل العالي والإنضباط الواضح في القطاعات التي تعاملنا معها، إلا أني شعرت أن العمل كان خاويا، لم أشعر بحرارة الإيمان ولا يكاد يظهر للإسلام أثر في كل هذا الخضم من النشاط والحركة.

فنادرا ما وجدت مصليا، لذا حاولوا تعويض هذا النقص بزيادة الصراخ والأناشيد الحماسية.

أما إحتياطاتهم الأمنية فكانت ملموسة، ولعدة مرات تم تصويرنا بحجة إستخراج هويات وهو ما لم يحدث بالمرة. واكتشفوا بالفعل عددا من (العملاء) في دفعتنا، وأثناء التدريب تم إطلاق النار عليهم في (الأرجل) وخرجوا من بيننا، وقد أخبرنا مدربونا بذلك فيما بعد.

وقد قارنت تلك الصورة التي إنطبعت في ذهني في أول تجربة عملية (للجهاد) ، عندما إنتقلت إلى المحطة التالية أفغانستان في العام التالي مباشرة. وكان التناقض بين الصورتين واضحًا.

في أفغانستان لمست الإيمان كما لم أعهده قبلا أو تخيلته خاصة في سنواته الثلاث الأولى.

أما سوى ذلك فليس هناك شيء، لا كوادر مؤهلة ولا نظام ولا أمنيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت